تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
100
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الفرق السادس : أنّ النظر الدقّي مبتنٍ على النظر إلى وجود المعلول ، والنظر البدوي ناظر إلى ماهيّة المعلول . ا لفرق السابع : ما ذكره المصنّف في تعليقته على الأسفار بقوله : « فرق بينه وبين سابقه أنّ في المذهب السابق سلوكاً من طريق الكثرة في الوحدة ، وفيه سلوك من طريق الوحدة في الكثرة . فعلى الأوّل : للفعل استناد إلى فاعله القريب وإلى فاعل فاعله بواسطته ومن طريقه ، والانتساب طوليّ لا عرضيّ ، فلا تبطل إحدى النسبتين الأخرى ولا يلزم الجبر الباطل ؛ لأنّ العلّة الأولى إنّما تريد صدور الفعل الاختياري عن اختيار فاعله المختار ، فلا يقع إلّا اختياراً ولا يريد الفعل في نفسه ومن غير وسطه حتّى يبطل به اختيار فاعله وتسقط إرادته . وعلى الثاني : للفعل استناد إليه تعالى من غير واسطة من جهة إحاطته به في مقامه ، كما أنّ له استناداً إلى فاعله الممكن ولا يلزم جبر ؛ لأنّ إحاطته تعالى بكلّ شيءٍ إحاطةٌ بما هو عليه ، والفعل الاختياري في نفسه اختياريّ ، فهو المحاط المنسوب إليه تعالى وإلى العبد . هذا وقد ظهر بذلك أنّ المذهبين غير متدافعين » « 1 » . وقال أيضاً - في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة - في الفرق بين النظرين : « ولا منافاة بين كونه تعالى فاعلًا قريباً - كما يفيده هذا البرهان - وبين كونه فاعلًا بعيداً ، كما يفيده البرهان السابق المبنيُّ على ترتّب العلل وكون علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ، فإنّ لزوم البعد مقتضى اعتبار النفسيّة لوجود ماهيّات العلل والمعلولات على ما يفيده النظر البدوي ، والقرب هو الذي يفيده النظر الدقيق » « 2 » . الفرق الثامن : أنّه على النظر الدقّي يتمّ قولهم « لا مؤثّر في الوجود إلّا الله » بما يشتمل عليه من المستثنى منه والمستثنى ، بينما على النظر البدوي لا يتمّ ذلك
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 372 ، تعليقة رقم ( 2 ) . ( 2 ) نهاية الحكمة : الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة .