تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
78
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وهل هذا إلّا شاكلة الماهيّة بالقياس إلى الذاتيّات » . وقد أوضح الحكيم السبزواري هذا الدليل بقوله : « إنّ المجعول بالذات لابدّ أن يكون مستحقّاً لحمل الموجود بعد الجعل ، والماهيّات ليست كذلك ؛ إذ بعد فرض مجعوليّتها لا يصلح لحمل الموجود الحقيقي الذي هو كالمضاف الحقيقي ، والأبيض الحقيقي ونحوهما ، إلّا الموجود المشهوري ؛ إذ لا يصير الوجود عيناً لها ، ولا جزءاً ، ولهذا هالكة أزلًا وأبداً ، وما شمّت رائحة الوجود سرمداً ، وهذا حقّ متين ، ولكن لا يلزم منه مجعوليّة الاتّصاف ؛ لكونه أيضاً اعتباريّاً فتعيّن الوجود للمجعوليّة ، فهو الأصل في المجعوليّة كما هو الأصل في التحقّق » « 1 » . مناقشة صدر المتألّهين للدليل الثاني حيث أورد عليه بأنّ « جواز سلب المعدوم عن نفسه لا يستلزم جواز سلب الممكن مطلقاً عن نفسه ، وعدم اعتبار الوجود لا يوجب اعتبار العدم ، وصدق الشيء على نفسه حين الوجود لا يوجب صدقه عليها بشرط الوجود ، فحمل الذاتيّات على الموضوع ما دامت المجعوليّة والموجودية ، وحمل الوجود والذات في الحقيقة الواجبيّة بنفس ذاته الأزليّة السرمديّة من دون توقيت وتوقيف وتقييد وبهذا الاعتبار ينحصر الهو المطلق فيه تعالى ، ولم يكن هو إلّا هو ، فحمل الوجود يشابه حمل الذاتيّات من وجه ، ويباينه من وجه » « 2 » . وبهذا يتّضح بطلان القول : بأنّ المجعول هو الاتّصاف . القول الثالث : تعلّق الجعل بالوجود أصحاب القول الثالث ذهبوا إلى أنّ المجعول بالجعل البسيط هو الوجود ، وقد ذكر صدر المتألّهين ما يقرب من أربعة عشر دليلًا ، أعرضنا عن تفصيلها
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 403 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 405 .