تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

79

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

مراعاة لعدم الإطالة « 1 » . قال صدر المتألهين : « الحقّ في هذه المسألة على ما يؤدّي إليه النظر الصحيح هو مجعولية الوجود بالجعل البسيط لا نفس الماهيّات ؛ لعدم ارتباطها في حدود أنفسها بالفاعل . وقد بيّنا أنّ المعلول من حيث كونه معلولّا مرتبطٌ بالعلة نحواً من الارتباط مجهول الكنه سواء أكان الوجود ذا ماهية تقتضي لذاتها تعلّقاً بماهيّة من الماهيات من دون الافتقار إلى تخلّل بين الماهية وبينه أو لم يكن كذلك » « 2 » . تحقيق الشيخ حسن زاده في المقام ذكر الشيخ حسن زاده في رسالة في الجعل : أنّ الجعل عند القائلين بأصالة الوجود في الممكنات أيضاً على فرق ثلاثة ، وهذه الفرق هي : الفرقة الأولى : المشّاؤون ، حيث ذهبوا إلى أصالة الوجود ، والتشكيك في إطلاق الوجود على الموجودات وكونها حقائق مختلفة . الفرقة الثانية - من القائلين بأصالة الوجود - : اعتقدوا بأنّ الوجود أمر واحد عينيّ ، مطلق ، سعي ، وسعت رحمته كلّ شيء ، وهو حقيقة واحدة ذات مراتب ، بالشدّة والضعف ، والغنى والفقر ، والكمال والنقص ، أي : أنّ الوجود مشكّك بهذا المعنى ، ومع ذلك أنّ الخالق في مقام عزّه وهو الواحد العزيز القهّار ، والمخلوق فقير ، بل فقر وربط يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وهذا المذهب هو مختار صدر المتألّهين . الفرقة الثالثة : وهم أهل العرفان ، حيث ذهبوا إلى أنّ الوجود واحد شخصيّ ، بمعنى : أنّه حقيقة واحدة ذات مظاهر ، فالوجود مشكّك بهذا المعنى .

--> ( 1 ) انظر : مجموعه رسائل فلسفي : ص 190 - 194 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 414 .