تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
74
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
المعنى السالف ذكره » « 1 » . المناقشة الثالثة : لو كانت الماهيّة بذاتها مفتقرة إلى الجاعل ، للزم تقدّم الجاعل عليها ، تقدّم الذاتي على ذي الذاتي ، فيلزم عدم إمكان تصوّر الماهيّة مع قطع النظر عن الفاعل ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ؛ لأنّنا يمكننا أن نتصوّر بعض الماهيّات مع قطع النظر عن غيرها ، ونحكم عليها بأنّها من حيث هي ليست إلّا هي . المناقشة الرابعة : ومفادها : أنّ النوع الذي له أشخاص كثيرة في الخارج « تكون لماهيتّه النوعيّة حصولات متعدّدة ، فلو كان الصادر عن الجاعل نفس الماهيّة من حيث هي هي فما معنى تعدّدها في نفسها ؟ وقد تقرّر أن لا ميز في صرف الشيء ومعناه . وليس لقائل أن يقول : الامتياز والتعدّد إنّما يحصلان من جهة النسبة إلى الجاعل ، فتعدّد النسبة إلى الجاعل يوجب تعدّد الأشخاص . لأنّا نقول : متى كان الجاعل واحداً ، والماهيّة من حيث هي حدّها وحقيقتها واحدة ، كانت النسبة واحدة ، فما معنى تعدّد النسبة مع اتّحاد الطرفين ؟ فهذا ممّا يؤذن بأنّ موجودية الشيء ليست بنسبته إلى فاعله . ولا له أن يقول : اختلاف استعدادات القوابل يستدعي اختلاف الإضافات - أي الحصولات - ؛ لأنّا نقول : الاستعدادات والشرائط أمور خارجة عن نفس الحصولات ، ولا شبهة في أنّ الإنسان متكثّر الأعداد ، وأشخاصها أمور متكثّرة في أنفسها ، وليس تكثّرها بحسب الماهيّة ، بل بحسب العدد والهويّة ، ولا يكفي في ذلك تكثّر الرابط والمعدّات ، وأمّا العوارض المسمّاة بالعوارض الشخصية فهي من لوازم الشخص وأمارات الهويّة الشخصية عند المحقّقين ، وليس شيء
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 406 .