تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
75
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ههنا داخلًا في ذات الشخص الجوهريّ ، وكلامنا في ما به يمتاز الشخص عن شخص آخر من نوع واحد » « 1 » . وبهذا يتّضح بطلان القول : بأنّ المجعول هو الماهيّة . القول الثاني : المجعول هو الاتّصاف حيث قالوا : إنّ المجعول بالجعل البسيط هو الاتّصاف ، وهذا ما ذكره المحقّق اللاهيجي في الشوارق بقوله : « ويمكن اختيار كون التأثير - يعني به الجعل - في الاتّصاف أيضاً ، لا بأن يكون الأثر المترتّب على التأثير هو هذا المفهوم النسبي ، بل بأن يكون الصادر والأثر المترتّب أمراً واحداً ، يحلّله العقل إلى ماهيّة هي الموصوف ووجود هو الصفة ، فيصفها به ، فلمّا كان كون هذا الأمر بحيث يمكن للعقل تحليله المذكور إنّما هو بجعل الجاعل المؤثّر ، فإنّ الجاعل حيث جعله جعلًا بسيطاً ، فقد جعله بحيث كذا ، صدق أنّ تأثير المؤثّر إنّما هو في جعله بحيث كذا ، وهو معنى جعله متّصفاً بالوجود ، أعني الاتّصاف ، وهذا هو مراد الشيخ ، حيث قال - في جواب من سأله عن هذه المسألة وهو يأكل المشمش - : الجاعل لم يجعل المشمش مشمشاً ، بل جعل المشمش موجوداً » « 2 » . وذكر الحكيم السبزواري : أنّ كلام اللاهيجي ناظر إلى المشّائين ، حيث قال : « محقّقو المشّائين مشوا إلى جانب مجعوليّة الوجود ، وغير محقّقيهم إلى جانب مجعوليّة الاتّصاف ، وصيرورة الماهيّة مجعولة ، ولعلّ هؤلاء أرادوا أنّ أثر الجاعل أمرٌ بسيط يحلّله العقل إلى موصوف وصفة ، وبالحقيقة ذلك الأمر البسيط
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ص 408 . ( 2 ) شوارق الإلهام : ص 128 .