تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
57
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الموجودة في الخارج ، فهي موجودة بالتبع أيضاً ، فإنّ جعل زيد في الخارج هو جعله متكمّماً بكمّ كذا ، متلوّناً بلون كذا ، وهكذا ، لا أنّ الجعل مرّة يتعلّق بالماهيّات ، وأخرى بأعراضها ، فالأقوال ناظرة إلى أمر فارد ، ولا تنازع فيها . وهذا نحو جعل الجنس والفصل في أنّهما واحد ، ففي الرابعة من ثاني المقصد الأوّل من تجريد الاعتقاد للمحقّق الطوسي : « وجعلاهما واحد » « 1 » . وأوضح الشارح العلّامة الحلّي في كشف المراد عبارة الماتن : وهي قوله : « وجعلاهما واحد » بقوله : « إنّما كان جعلاهما واحداً لأنّ الفاعل لم يفعل حيواناً مطلقاً ثمّ يميّزه بانضمام الفصل إليه ، فإنّ المطلق لا وجود له ، بل جعل الحيوان هو بعينه جعل الناطق ، واعتبر هذا في اللونيّة فإنّها لو كان لها وجود مستقلّ فهي هيئة ، أمّا في السواد فيوجد السواد لا واحد ، هذا خلف ، أو في محلّه فالسواد عرضان : لون وفصله ، لا واحد ، هذا خلف ، فجعله لوناً هو بعينه جعله سواداً » . وهكذا في آخر الفصل الثاني من ذلك المقصد حيث قال : « الجنس والفصل ولم يكونا مذكورين صريحاً ، بل أعاد الضمير إليهما ؛ لكونها في حكم المصرّح بهما ، وإنّما كان جعلاهما واحداً ؛ لأنّ الفاعل لم يفعل حيواناً مطلقاً ثمّ يميّزه بانضمام الفصل إليه ، فإنّ المطلق لا وجود له ، بل جعل الحيوان بعينه هو جعل الناطق ، واعتبر هذا في اللونيّة ، فإنّها لو كان لها وجود مستقلّ فهي هيئة إمّا في السواد فيوجد السواد لا بها ، هذا خلف ، أو في . . . فالسواد عرضان : لون وفصله ، لا واحد ، هذا خلف ، فجعله لوناً هو بعينه جعله سواداً » « 2 » . وبهذا يتّضح : أنّ مسألة أصالة الوجود أو أصالة الماهيّة مسألتان مختلفتان .
--> ( 1 ) رسالة الجعل ، الشيخ حسن زاده : ص 9 . ( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 89 .