تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

42

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

هذا ، ولكنّ الطباطبائي ذكر أنّ حاجة الممكن إلى العلّة من الضروريّات الأوّلية التي لا تحتاج إلى استدلال ، حيث قال : « حاجة الممكن - أي توقّفه في تلبّسه بالوجود أو العدم - إلى أمر وراء ماهيّته ، من الضروريات الأوّلية التي لا يتوقّف التصديق بها على أزيد من تصوّر موضوعها ومحمولها ، فإنا إذا تصوّرنا الماهيّة بما أنّها ممكنة تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وتوقّف ترجّح أحد الجانبين لها وتلبّسها به على أمر وراء الماهيّة ، لم نلبث دون أن نصدق به . فاتّصاف الممكن بأحد الوصفين - أعني الوجود والعدم - متوقّف على أمر وراء نفسه ، ونسمّيه : ( العلّة ) لا يرتاب فيه عقل سليم . وأمّا تجويز اتّصافه - وهو ممكن مستوي النسبة إلى الطرفين - بأحدهما لا لنفسه ولا لأمر وراء نفسه فخروج عن الفطرة الإنسانيّة » « 1 » . 4 . استدلال الشيخ المطهّري ذكر الشيخ المطهّري : أنّ حاجة الممكن إلى العلّة من الأوّليّات ، أي : من البديهيّات الأوّلية التي لا يمكن أن يرفضها الذهن . ومعنى كونها بديهيّة : هو أنّها لا تحتاج إلى برهان ، وإن تردّد أحد في قبولها فإنّ تردّده ينشأ من عدم تصوّره للقضيّة بصورة صحيحة ، ولا ينشأ من أنّه يتصوّر المسألة تصوّراً صحيحاً ثمّ يشكّ فيها . وذكر لتوضيح هذا مثالًا ، وهو : إذا كان لدينا ميزان دقيق وحسّاس للغاية ، وكفّتاه متوازنتان جدّاً ، فلا يمكن أن ترجّح إحدى الكفّتين على الأخرى من دون سبب . وعليه : فإنّ تحقّق رجحان إحدى الكفّتين بلا سبب مستحيل ، وإنّ استحالته من البديهيّات ، وهو ما يعبّر عنه : باستحالة الترجّح بلا مرجّح ؛ لأنّ

--> ( 1 ) نهاية الحكمة : ص 79 .