تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

43

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

رجحان أحد الأمرين المتساويين من جميع الجهات على الأمر الآخر من دون أيّ علّة ومؤثّر ، هو من القضايا التي لا يقبلها العقل . وفي المقام قال : « الأمر كذلك في مسألة إمكان الماهيّة ، فإنّه يعني : أنّ هنالك ذاتاً يستوي بالنسبة لها الطرفان ، فمثلًا : إذا كانت درجة حرارة ماء معيّن ( 4 ) درجة مئويّة ، فمن المعلوم أنّه بالنسبة للماء نفسه لا فرق بين أن ترتفع تلك الدرجة إلى ( 5 ) درجة مئويّة ، أو تنخفض إلى ( 3 ) درجات مئويّة ؛ حيث يقبل الماء الأمرين على السواء ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، أمّا أيّهما الذي يقبله الماء فذلك يرتبط بالعوامل الخارجيّة ؛ إذ هي المسؤولة عن إضافة درجة ما لحرارته أو خفض درجة منها . وبناء على ذلك : هل يمكن أن ترتفع حرارة الماء أو تنخفض بذاتها من دون تدخّل أيّ عامل خارجي ؟ كذلك الأمر بالنسبة للبياض أو السواد في الأجسام أو غيرها من الأمثلة الأخرى . فحركة هذه المروحة ممكنة الوجود ، بمعنى : أنّها بالنسبة لذاتها يمكن أن تكون متحرّكة ، ويمكن أن تكون غير متحرّكة ( ساكنة ) ، ومن المحال أن تقبل المروحة إحدى الحالتين من دون تدخّل عامل خارجي . ونحن جعلنا الوجود هنا مقابل العدم ، فقد يقول قائل : إنّ فقدان عامل الوجود كاف ، فنقول : هذا صحيح لو جعلنا أحد الطرفين هو عامل العدم ، وهذا يعني : أنّ علّة الوجود لم توجد ، وعادة يقال : إنّ علّة الوجود هي الوجود ، وعلّة العدم هي العدم . ولذا نقول : إنّ هذا الشئ لم يوجد بسبب عدم وجود علّة وجوده . إذن ، لا شكّ في أنّ الممكن يحتاج إلى عامل إيجابي ( مثبت ) لكي يوجد ،