تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
41
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
أفعالنا ( المعلومات الحسّية التي نحصل عليها عن طريق الحسّ ) ، والتي ليست تحت اختيارنا ، نثبت جوهراً آخر ، وهو موضوع هذه الصفات والآثار ، فهذا السواد والبياض اللذان نراهما ، وهذه الحرارة والبرودة اللتان نحسّ بهما ، وهذا الطعم الذي نتذوّقه ، وهذه الرائحة التي نشمّها ، والنغمة التي نسمعها ، كلّ هذه الظواهر تعود لذلك الشيء الذي يتوفّر على هذه الصفات ، فهذه الصفات على غرار صفتي علمي وإرادتي ، اللتين لا تحصلان بدون ( أنا ) ، فهذه الصفات إذن غير ذاتي ، بل هي إلى جانب ذاتي ؛ لأنّ أيّاً منها ليست تحت اختياري ، ومن هنا نذعن بوجود واقع خارج ذواتنا . . . من هنا تتبلور أرضيّة قانون العلّة والمعلول العام ، فيقرّر الإنسان بشكل قاطع أنّ الفعل لا يقع إطلاقاً بدون فاعل ، وأنّ كلّ معلول يتطلّب علّة ، ثمّ بحكم ملاحظة الحوادث والظواهر المختلفة يتأيّد هذا القانون باستمرار ، ويصمد أمام الاختبار ، وعلى هذا الأساس ينعطف الإنسان حين سماع أيّ صوت ، والإحساس بأيّ حدث صغير أو كبير ، على البحث عن علّته . وإن لم يستطع تحديد العلّة لحدث ما ، فسوف يفترض له علّة مجهولة » « 1 » . ثمّ يقول : إنّ هذه الظاهرة يمكن أن تجدها لدى كلّ موجود ذي إحساس ، حتّى المجانين والمتخلّفين عقليّاً ، فهؤلاء يتكلّمون من أجل تفهّم وتفهيم أغراضهم ، ويمارسون أعمالًا بغية إيصال مقاصدهم وهكذا . . . بل أدنى درجات الملاحظة تؤكّد أنّ أساس حياة كلّ كائن حي - بحجم ما لديه من شعور ووعي - يتّكئ على هذا القانون - ( قانون العلّة والمعلول ) ، ولو كان الإنسان أو أيّ كائن حسّاس آخر لا يؤمن بعلّة ومعلوليّة ما بين ذاته وبين فعله ، وما بين فعله وبين إنجاز هدفه .
--> ( 1 ) أصول الفلسفة : ص 223 المقالة التاسعة .