تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
40
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
برهن على هذه الفقرة بمبدأ العلّية ، بينما هو يستخدمها هنا كجزء من الحجّة التي يستدلّ بها على هذا المبدأ . ولتوضيح ذلك نتساءل : لماذا لا توجد الماهيّة الممكنة ما لم يجب وجودها ؟ والفيلسوف العقلي يجيب على هذا السؤال عادة : بأنّ الماهيّة الممكنة إذا وجدت علّتها ، فإمّا أن تكتسب منها الوجوب ؛ وإمّا أن لا تكتسب ، ورغم ذلك توجد ، والأوّل هو المطلوب ، والثاني يعني : أنّ الماهيّة الممكنة من الجائز أن توجد رغم عدم وجوبها ، وتساوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وهذا يؤدّي إلى إمكان وجود الماهيّة بدون علّة رأساً ؛ إذ لو جاز أن توجد في حالة وجود العلّة - مع تساوي نسبتها إلى الوجود والعدم - جاز أن توجد في حالة عدم وجود العلّة أيضاً مع تساوي نسبتها إلى الوجود والعدم . وهكذا نلاحظ بوضوح : أنَّ البرهان الذي استخدم لإثبات الفقرة الأولى القائلة : ( إنّ الماهيّة الممكنة لا توجد بدون وجوب ) ، قد افترض - بصورة مسبقة - مبدأ العلّية ، وحاجة الشيء الممكن إلى العلّة ، فليس من المعقول منطقيّاً أن ندخل تلك الفقرة كجزء في الحجّة التي يستدلّ بها على مبدأ العلّية . وأنا أرى : أنّ الأفضل للفلسفة العقليّة ، التي تؤمن بأنّ مبدأ العلّية قضيّة عقليّة قبليّة ، أن تتّجه إلى القول بأنّه قضيّة أوّلية في العقل ، بدلًا عن الاتّجاه إلى استنباطه من قضايا عقليّة مسبقة ، وبذلك يصبح من المستحيل الاستدلال عليه بمناهج الاستنباط العقلي ، ما دام قضيّة أوّلية » « 1 » . الدليل الثاني : حيث استدلّ العلّامة الطباطبائي على أصل العلّية من طريق العلم الحضوري ، ونسبة الأفعال والعواطف إلى النفس ، حيث قال : « على أساس قياسنا للنسبة بين ذاتنا وأفعالها نثبت للأفعال الأخرى التي تشبه
--> ( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء : ص 113 .