تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
265
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الواحد - تعالى شأنه - هو الوجود المنبسط ، وكلمة الرحمانيّة وفيضه المقدّس ، وهو واحد حقيقي بالوحدة الحقّة الحقيقيّة ، كما أنّ الحقّ الواحد - تعالى شأنه - واحد بالوحدة الحقّة الأصليّة ، وتعرض الكثرة على ذاك الوجود الواحد المنبسط الذي لا كثرة فيه ، باعتبار كثرة الإضافات بالنسبة إلى الماهيّات الاعتباريّة ؛ وذلك لأنّ لهذا الوجود المنبسط مراتب متفاوتة بالشدّة والضعف ؛ لأجل انبساطه ، ولكلّ مرتبة من مراتبه إضافة إلى مهيّة إمكانيّة ، بكونها وجوداً لها ، ومصدراً لأحكامها ، ومظهراً لآثارها ، فالمرتبة الأولى منها - لغاية شدّتها بالقياس إلى المراتب النازلة - وجود لماهيّة العقل الأوّل ، والحقيقة المحمّديّة مصدر لأحكامها ، وعلى هذا فقس ساير المراتب ، وكثرة المراتب لا ينافي أحديّة الذات ، بل يؤكّدها ؛ إذ لو كان له مرتبة واحدة فقط - وكان محدوداً بها - كان في ذاته مركّباً من تلك المرتبة وفقد ساير المراتب ، فلا يكون أحديّاً ، واشتماله على تلك المراتب المتضادّة ليس كاشتمال الكلّي على جزئيّاته ؛ لكونه متشخّصاً ، وإنّما يطلق عليه الكلّي بمعناه العرفاني ، لا المنطقي ، ولا كاشتمال الكلّ على أجزائه ؛ لكونه أحديّاً ، بل ضرب آخر من الاشتمال ، كاشتمال النفس الناطقة للصور العلميّة في مرتبة كونها قلباً ، وهذا معنى قول المصنّف الذي قال : لا تتكثّر إلّا بتكثّر الموضوعات ، وعروض الإضافات إنّما هو في العقل ، وإلّا فالوجود والماهيّة متّحدان في الخارج ، فليس في البين معلول آخر سوى الوجود المنبسط حتّى يكون في البين تفويض أصلًا » « 1 » . وقد ذكر الشيخ جوادي آملي : بأنّ المحقّق الطوسي هو أحد المحرّرين لقاعدة الواحد ، والمدافعين عنها ، حينما ذكر هذا الجواب حول كيفيّة حصول الكثرات في هذا العالم ، وهو ما أشار إليه بقوله : « ومع وحدته ( أي : وحدة
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 377 .