تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

266

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الفاعل التامّ من جميع الجهات ) يتّحد المعلول ، ثمّ تعرض الكثرة باعتبار كثرة الإضافات » ، أي : أنّه لما تبيّن « أنّ العلّة الواحدة لا يصدر عنها إلّا معلول واحد ، لزم أن تكون الموجودات بأسرها في سلسلة واحدة ، بحيث يكون أيّ موجود فرضته علّة لأيّ موجود فرضته ، أو معلولًا له ، إمّا قريبة ، أو بعيدة ، فلا يوجد شيئان يستغني أحدهما عن الآخر ، والوجود يكذّب هذا ، فأوجبوا وقوع كثرة في المعلول الأوّل غير حقيقيّة ، بل إضافيّة ، يمكن أن يتكثّر بها التأثير ، قالوا : لأنّ المعلول الأوّل - بالنظر إلى ذاته - ممكن ، وبالنظر إلى علّته واجب ، وله ماهيّة ، ووجود مستفاد من فاعله ، وهو يعقل ذاته ؛ لتجرّده ، ويعقل مبدأه ، وهذه جهات كثيرة إضافيّة يقع بها التكثّر ، ولا تثلم وحدته ، ويصدر عنه باعتبار كلّ جهة شيء » « 1 » . وبعد أن ذكر الشيخ جوادي كلام المحقّق الطوسي قال : إنّ بعض الأعلام الكبار - كالعلّامة الحلّي الشارح لكلام المحقّق الطوسي - أنكر هذه الحقيقة ، وهي : كيفيّة تحقّق الكثرات ، التي أوضحها المحقّق الطوسي في كلامه المتقدّم ، والسبب في ذلك هو عدم إحاطة العلّامة الحلّي ، وعدم إحداقه بالمحور الأصلي لقاعدة الواحد ، حيث قال العلّامة الحلّي في ردّه لكلام المحقّق الطوسي : « وهذا الكلام عندنا في غاية السقوط ؛ لأنّ هذه الجهات لا تصلح للتأثير ؛ لأنّها أمور اعتباريّة ومساوية لغيرها ولا تكون شروطاً فيه » « 2 » . أمّا الفاضل القوشجي - في شرح تجريد الاعتقاد - فقد بسط القول في قاعدة الواحد ، وبيان أدلّتها ، وردّ الإشكالات الواردة عليها ، وبعد ذلك ذكر : أنّ سبب اعتراضات المتكلّمين على قاعدة الواحد هو : أنّهم لم يبلغوا إلى عمق

--> ( 1 ) كشف المراد : ص 116 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 117 .