تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

260

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

المعلولات الأخرى إلّا عن طريق العقل الأوّل ، وهذا ينافي عموم قدرته تعالى على كلّ شيء . وهذا ما أشار إليه بقوله : « المسألة الثالثة والعشرون : في أنّه لا يخرج شيء من العدم إلى الوجود إلّا بقدرة الله تعالى . . . واعلم : أنّ المخالفين في هذه المسألة فرق كثيرة : الفريق الأوّل من المخالفين في هذه المسألة الفلاسفة ، الذين يقولون : إنّ المعلول الأوّل لذات الله شيء واحد ، وهو العقل الأوّل ، وأمّا ساير الأشياء فهي معلولات معلولاته ، ولهم فيه شبه » « 1 » . ولا يخفى : أنّ الفخر الرازي وقف بالندّ من الفلاسفة في قاعدة الواحد ، وقد سبق أن ذكرنا مناقشته وإنكاره الشديد لأدلّة الفلاسفة على قاعدة الواحد ، بل أخذ يطلق الكلمات المهينة على كلام الفلاسفة ، لاسيّما على الشيخ الرئيس ابن سينا ، ومن جملة كلماته : « ومثل هذا الكلام في السقوط أظهر من أن يخفى على ضعفاء العقول ، فلا أدري كيف اشتبه على الذين يدّعون الكياسة ، والعجب ممّن يفني عمره في تعليم المنطق وتعلّمه ليكون له آلة عاصمة لذهنه عن الغلط ، ثمّ إذا جاء إلى المطلوب الأشرف أعرض عن استعمال تلك الأدلّة حتّى وقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان » « 2 » . وقد تقدّمت مناقشة العلّامة الطباطبائي لهذا الإشكال ، وتبيّن أنّ صدور الكثير من الواحد محال عقلًا ، والقدرة لا تتعلّق بالمحال ؛ لأنّ المحال بطلان محضٌ لا شيئيّة له ، وعلى هذا : فقدرة الحقّ على عمومها وإطلاقها ، وأنّ كلّ موجود معلول له تعالى ، سواء كان بواسطة أم بدون واسطة .

--> ( 1 ) الأربعين في أصول الدين : ص 239 . ( 2 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 466 .