تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
256
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
التفسير الثاني للواحد الصادر عند المتكلّمين هو الواحد النوعي وهذا التفسير يعني : أنّ المعلول الواحد النوعي لا يصدر إلّا من علّة تامّة ، واحدة بالنوع . بعبارة أخرى : إنّ المعلول الواحد النوعي له علّة نوعيّة تامّة واحدة . وجميع المتكلّمين لم يوافقوا على هذا التفسير ، بل آمنوا بأنّ المعلول الواحد النوعي يمكن أن تكون له علل تامّة كثيرة ، أي : أنّ بعض المعلولات تكون لها علّة تامّة واحدة ، والبعض الآخر تكون لها علل تامّة كثيرة ، ومثّلوا لذلك بنفس المثال الذي جاء به الفلاسفة ، وهو : أنّ الحرارة - وهي معلول واحد نوعيّ - لها علل كثيرة ، من قبيل النار ، وشعاع الشمس ، والحركة ، والغضب والأدوية . . . « 1 » . نظر متكلّمي المسلمين حول تفسير الواحد بالواحد النوعي ذكرنا في الصفحات السابقة نظر متكلّمي المسلمين حول تفسير الواحد الصادر بالواحد الشخصي ، وفي المقام نستعرض رأي متكلّمي المسلمين حول التفسير الثاني ، وهو : أنّ المراد بالواحد الصادر في قاعدة الواحد هو : المعلول الواحد النوعي . ومن الجدير بالذكر : أنّ التفسير الثاني هو الذي أصبح محطّاً للبحث والنزاع في الكتب الكلاميّة والفلسفيّة أكثر من التفسير الأوّل . وفي المقام ينقسم المتكلّمون إلى قسمين : القسم الأوّل : الذين يؤمنون بقاعدة الواحد على تفسير الواحد بالواحد النوعي ، وأنّ المعلول الواحد النوعي لا يصدر إلّا من علّة تامّة واحدة بالنوع .
--> ( 1 ) انظر : إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : ص 161 ؛ إيضاح المقاصد ، العلّامة الحلّي : ص 109 ؛ شرح المقاصد : ج 2 ، ص 118 ؛ شرح المواقف : ج 4 ، ص 87 .