تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
249
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
باختلاف الماء والنار في طبيعتهما ، لا لاختلاف الآثار ، بل لتخلّف الآثار ، فإنّا لمّا رأينا أنّ الماء لم يسخن ولم يقارنه التسخّن فعلمنا أنّ طبيعته مخالفة لطبيعة النار ؛ إذ لو كانت مساوية لها لامتنع تخلّف الأثر عنها ، حتّى أنا لو رأينا شيئاً واحداً ، ووجدناه مقارناً لأفعال كثيرة ، ووجدناها غير متخلّفة عنه ، فحينئذ لا يمكننا أن نستدلّ باختلاف الآثار على اختلاف المؤثّرات ، بل هو بعينه محلّ النزاع ، فظهر ضعف هذه الأدلّة » « 1 » . البرهان الخامس هذا البرهان مذكور في كتاب التحصيل لبهمنيار ، وحاصله : أنّه من المعلوم أنّ العلّة فيها نوع من الخصوصيّة ، وهذه الخصوصيّة تكون منشأ لصدور المعلول ؛ ولذلك إذا لم توجد هذه الخصوصيّة في العلّة ، فلا يمكن تحقّق المعلول الخاصّ من العلّة ، ويكون صدور أيّ معلول موجب للترجيح بدون مرجّح ، فلا يصدر أيّ معلول من علّته . وبهذا يتّضح أنّه لابدّ من وجود خصوصيّة في العلّة ، مناسبة وملائمة للمعلول ، حتّى يتحقّق المعلول . وعلى هذا الأساس : أنّ الشيء الواحد البسيط الذي لا تركيب فيه لا يكون علّة لشيئين من جهة واحدة ، « فإنّ صدور ( ألف ) عن ( ج ) من حيث يجب صدور ( ب ) عنه ، لم يكن ( ج ) واجب الصدور عنه ؛ فإنّه إنّ صدر ( ج ) من حيث يجب صدور ( ب ) عنه ، كان من حيث وجب صدور ( ب ) عنه يصدر عنه ما ليس ( ب ) ، فلا يكون إذن صدور ( ب ) عنه واجباً . فإذن ، كلّ بسيط فإنّ ما يصدر عنه أوّلًا يكون أحديّ الذات » « 2 » .
--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 593 . ( 2 ) التحصيل ، بهمنيار : ص 531 .