تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

250

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وذكر هذا البرهان أيضاً ملّا رجب علي التبريزي - من حكماء المشّاء في عصر الدولة الصفويّة - في إحدى رسائله ، حيث أورده في باب لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول ، وضرورة وجود مناسبة ذاتية بين العلّة والمعلول ، ثمّ أضاف : « وهذه المناسبة الذاتية التي ذكرناها هي بمنزلة ملكة الصانعين بالنظر إلى صنايعهم ، كملكة الشاعر بالنسبة إلى الشعر ، فإنّ هذه الملكة هي العلّة المخصّصة لصدور الشعر من الشاعر ، دون غيره من الصناعات » « 1 » . استدلال شيخ الإشراق على قاعدة الواحد ذكر شيخ الإشراق عدّة استدلالات على قاعدة الواحد ، منها : الدليل الأوّل : ما ذكره بقوله : « لا يجوز أن يحصل من نور الأنوار نور وغير نور من الظّلمات ، كان ذلك الغير جوهرها ، أو هيئتها ، والمعنى : أنّه لا يجوز أن يصدر عنه نور وغير نور ، جوهراً كان ، أو عرضاً ، إذ لو جاز ذلك ، فيكون اقتضاء النور غير اقتضاء الظلمة ؛ لأنّ النور لمّا كان غير الظلمة ، فيكون اقتضاء هذا غير اقتضاء ذاك ، وكذا جهة هذا الاقتضاء غير جهة ذاك ، فإنّا نعلم بديهة : أنّ الأشياء إذا تساوت نسبتها إلى موجدها ، وجب تساويها في جميع ما لها ، فما كانت تكون أشياء ، والتي نسبتها إلى العلّة الموجبة واحدة ، فلا تقتضي أن يكون لواحدها من العلّة ما ليس للآخر ، فما يكون واحد منها غير الآخر . ونحن إنّما يتكثّر أفعالنا لتكثّر إرادتنا وأغراضنا ، وبإرادة واحدة واعتبار واحد لا يحصل منّا إلّا شيء واحد مع تكثّر الجهات فينا ، فكيف من لا جهة فيه أصلًا .

--> ( 1 ) مجموعة من آثار حكماء إيران ، عن : قواعد كلّي فلسفي در فلسفة إسلامي : ج 1 ص 457 .