تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

248

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

مضافاً إلى كونه ممنوعاً من أصله ، ولو كان المراد غير ذلك . وإنّما عبّر بالمشابهة والمماثلة بنوع من التجوّز والتشبيه ، كانت الجملتان زائدتين ، لا تنفعان شيئاً ، وكان يكفيه أن يقال : والملاءمة هي الاتّحاد في الحقيقة » « 1 » . وبعد ذلك قرّر العلّامة هذا البرهان بتقرير آخر ، حيث قال : « الأَولى أن يقال في تقرير البرهان : إنّ العلّة المقتضية يجب أن يكون بينها وبين معلولها مناسبه ذاتية وارتباط خاصّ ، يرتبط به وجوده لذاته بوجودها لذاتها ، والارتباط الذاتي بين الوجودين يقتضي - بنوع من الوحدة - السنخيّة بينهما ، بحيث لا يفترقان إلّا بالشدّة والضعف ، فلو صدر عن الواحد الحقيقي البسيط اثنان ، فإمّا بجهة واحدة ، أو بجهتين ، لا سبيل إلى الأوّل ؛ لاستلزامه صيرورة ذلك الواحد اثنين ، وهو واحد ، هذا خلف ، ولا سبيل إلى الثاني ؛ لاستلزامه كون العلّة مركّبة غير بسيطة ، هذا خلف » « 2 » . البرهان الرابع إذا عرضنا النار على جسم فسخّنته ، ثمّ إذا عرضنا الماء على ذلك الجسم أيضاً فيبرد ، ففي هذه الحالة يحصل لنا اليقين بأنّ ماهيّة النار مخالفة مع ماهيّة الماء ، وإذا كان اختلاف الآثار يفيد العلم باختلاف المؤثّرات في ماهيّاتها ، فكيف لا يقتضي العلم بتعدّدها ؛ لأنّ الغيريّة أدنى درجات الاختلاف ؟ ! « 3 » . مناقشة الفخر الرازي للبرهان الرابع ناقش الفخر الرازي ذلك بقوله : « أمّا الحجّة الرابعة فهي ركيكة جدّاً ، فإنّا إذا عرضنا النار على جسم فسخّنته ، ثمّ عرضنا الماء عليه فبرّده ، فإنّا نحكم

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ، ص 236 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 7 ، ص 236 . ( 3 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 589 .