تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

243

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

واحد ، ولا يوصف إلّا بواحد ، ولا يقبل إلّا واحداً « 1 » . مناقشة المحقّق الطوسي للفخر الرازي إنّ سلب الشيء عن الشيء ، واتّصاف الشيء بالشيء ، وقبول الشيء ، للشيء أمور لا تتحقّق عند وجود شيء واحد لا غير ، فإنّها لا تلزم الشيء الواحد من حيث هو واحد ، بل تستدعي وجود أشياء فوق واحدة تتقدّمها ، حتّى تلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة ، وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال . بيانه : « إنّ السلب يفتقر إلى ثبوت مسلوب ، ومسلوب عنه ، يتقدّمانه ، ولا يكفي فيه ثبوت المسلوب عنه فقط ، وكذلك الاتّصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة ، والقابليّة إلى قابل وإلى اختلاف حال القابل ، فإنّ الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره ، ويقبل الحركة من حيث يكون له حال لا يمتنع خروجه عنها . وأمّا صدور الشيء عن الشيء فأمرٌ يكفي في تحقّقه فرض شيء واحد هو العلّة ، وإلّا لامتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد . لا يقال : الصدور أيضاً لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق شيء يصدر عنه شيء . لأنّا نقول : الصدور يقع على معنيين : أحدهما : أمر إضافي يعرض للعلّة والمعلول من حيث يكونان معاً ، وكلامنا ليس فيه . والثاني : كون العلّة بحيث يصدر عنها المعلول ، وهو - بهذا المعنى - متقدّم على المعلول ، ثمّ على الإضافة العارضة لهما ، وكلامنا فيه ، وهو أمر واحد إن كان المعلول واحداً .

--> ( 1 ) انظر : المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 589 ؛ شرح الإشارات ، الطوسي : ج 3 ، ص 686 .