تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
237
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
التفسير الثاني : المراد من الواحد هو المعلول الواحد النوعي وقد ذهب إليه بعض الفلاسفة . قال الشيخ مصباح اليزدي : « وقد يعنى بوحدة المعلول وحدته بالنوع ، وإن كان متكثّراً بالشخص ، فيكون مفاد القاعدة : أنّ النوع الواحد من المعلول لا يصدر إلّا عن نوع واحد من العلّة ، وهذا ممّا وقع فيه الخلاف » « 1 » . وقال المحقّق الأصفهاني - على ما نقله الميرزا الآشتياني - : « الظاهر أنّ مناط الحكم هو كون الفاعل واحداً ، سواء كان له جهة أخرى ، وسواء كونه فاعلًا أم لا » « 2 » . وذهب الشيخ المطهّري إلى أنّ المراد بالواحد أعمّ من الواحد الشخصي والنوعي ، حيث قال : « ما كان مورداً لنظر الحكماء في البداية هو الواحد الشخصي ، لكنّ هذه القاعدة تجري إلى حدّ ما في الآحاد النوعيّة ، أي : الأفراد المختلفة من نوع واحد ، والنتيجة : أنّ الأفراد المختلفة بقدر ما يكون لها تشابه نوعي ، يكون لها تشابه من ناحية الآثار والخواصّ ، وعليه : يكون مفاد هذا القانون في الواحد الشخصي : أنّ كلّ واحد حقيقي علّة يرتبط فقط مع واحد حقيقي معلول ، ومفاده في الواحد بالنوع : أنّ كلّ فئة من أفراد الواحد بالنوع ترتبط بسلسلة من آثار الواحد بالنوع . ونستنتج من القسم الأوّل : أنّ صدور الموجودات من مبدأ الكلّ - والذي هو بحكم البرهان بسيط وواحد من جميع الجهات - هو على طبق نظام معيّن ، أي : أنّ صدور الموجودات بالترتيب ، وحتماً للمعلول الأوّل مدخليّة في ذلك - ليس المقصود الأوّلية الزمانيّة - ومن ثمّ معلول المعلول الأوّل ، وهكذا .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) نقلًا عن قاعدة الواحد أساس التوحّيد ، ميرزا مهدي الآشتياني : ص 43 .