تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

238

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

ونستنتج من القسم الثاني - السنخيّة في الواحد بالنوع - أنّ الطبيعة تطوي دائماً مسلكاً واحداً ، أي : أنّه في الطبيعة تعطي دائماً الشرائط المتساوية نتيجة متساوية ، وإذا تصوّرنا في بعض الموارد أنّ الشرائط متساوية ، ورأينا في الوقت نفسه أنّ النتيجة مختلفة ، فيجب أن نعلم أنّ الشرائط واقعاً لم تكن متساوية ، وكانت مختلفة ، سوى أنّنا لم ندركها » « 1 » . وبناءً على كون الواحد هو الواحد النوعي ، يمكن أن نقول : إنّ المعلول الواحد بالنوع لا يصدر إلّا عن علّة واحدة بالنوع . والذين اختاروا هذا التفسير لم يكونوا محلّ اتّفاق ، بل انقسموا إلى فرقتين : الفرقة الأولى : هم مجموعة من الفلاسفة الذين آمنوا بأنّ المعلول الواحد بالنوع يمكن أن يكون له علل متعدّدة ، وقد ذكر شيخ الإشراق مثالًا على ذلك ، وهو : أنّ الحرارة هي معلول واحد نوعيّ ، ولكن يمكن أن يصدر من علل متعدّدة ، كالشمس والنار ونحوها ، حيث قال : « وأمّا الأمر الكلّي - كالحرارة المطلقة - يجوز أن يقال بوجه ما أنّ عللًا كثيرة . . . فإنّها يجوز أن يقع جزئيّات منها بسبب الحركة ، وأخرى بسبب الشعاع ، وأخرى بسبب ملاقاة النار » « 2 » . وقد ذكر صدر المتألّهين نفس مثال الحرارة للواحد النوعي ، حيث قال : « وأمّا الواحد النوعي ، فالصحيح جواز استناده إلى المتعدّد ، كالحرارة الواقعة إحدى جزئيّاتها بالحركة ، وأخرى بالشعاع ، وأخرى بالغضب ، وأخرى بملاقاة النار ، والدليل المذكور غير جارٍ فيه » « 3 » .

--> ( 1 ) أصول الفلسفة : ج 3 ، ص 203 . ( 2 ) مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق ، المشارع والمطارحات : ج 1 ، ص 379 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 211 .