تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
227
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
كثيرة ، يلزم أن يكون المعلول كثير أيضاً ، وهو خلاف فرض كونه واحداً . وبعبارة أخرى : إنّ العلّة الأولى تعطي وجوداً ، والثانية تعطي وجوداً آخر ، فيحصل للمعلول وجودان ، فلا يكون المعلول واحداً ، مع أنّه واحد بحسب الفرض ، فيلزم أن يكون كثيراً وليس بكثير ، وهو من اجتماع النقيضين . وأمّا في حالة توارد العلل على المعلول الواحد ، يلزم وجود حيثيّات كثيرة في المعلول الواحد ، فيلزم المحذور المتقدّم ، وهو : تقرّر جهات كثيرة في ذات المعلول ، وقد فرضت بسيطة ذات جهة واحدة ، وهو خلف . ومردّ ذلك إلى وجوب السنخيّة بين ذات المعلول وبين كلّ علّة من تلك العلل . ولا يخفى : أنّ الفرع الثاني عين الفرع الأوّل مآلًا ، إلّا أنّ الأوّل بصدد بيان حكم العلّة ، والثاني بصدد بيان حكم المعلول . الفرع الثالث : وهو متفرّع على أصل القاعدة ، وحاصله : إذا صدر من العلّة الواحدة معاليل كثيرة ، فلابدّ أن تكون في هذه العلّة الواحدة جهات وحيثيّات متعدّدة ، كالإنسان الواحد تصدر منه أفعال كثيرة متباينة بتمام الذات ، وكلّ فعل يرجع إلى مقولة معيّنة ، فإذا تصوّر شيئاً مثلًا في ذهنه فهذا يرجع إلى مقولة الكيف ، وفي نفس الوقت إذا فعل فعلًا آخر في الخارج ، فهو يرجع إلى مقولة الفعل ، وهكذا . ومن الجدير بالذكر أنّ الأولى أن يعكس ترتيب بيان هذه الفروع ، بأن يقدّم الفرع الثالث ويُجعل الأوّل ؛ لأنّه - الفرع الثالث - من متفرّعات أصل القاعدة مباشرة ، ثمّ يذكر الفرع الثاني ؛ لأنّه عكس القاعدة ومستفاد منها ، ثمّ يذكر الأوّل ؛ لأنّه من متفرّعات عكس القاعدة .