تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
226
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
حدودها صورة مغايرة لما ننتزع من الحدّ السابق عليه والحدّ اللاحق له ، فالمادّة الأولى أو الهيولى مستندة في وجودها إلى عقل مفارق ، وهذا العقل المفارق وإن كان واحداً ، لكنّه يقيم وجود الهيولى بالصور المتعاقبة عليها . وكذلك ما لو كان للكثير جهة وحدة يستند إليها المعلول ، كما في المركّبات الحقيقيّة ، حيث يحصل من تألّف الأجزاء أمر واحد ذو أثر خاصّ ، كالماء المركّب من الأوكسجين والهيدروجين ، فالمعلول الواحد - كرفع العطش مثلًا - يستند إلى الصورة المائيّة ، لا إلى الأوكسجين والهيدروجين . والحاصل : أنّ السنخيّة الذاتية بين المعلول وعلّته ، تكون مخصّصة لصدور المعلول عنها ، فإنّ هذه السنخيّة إن كانت في العلّة الأولى فلا يمكن صدور المعلول عن العلّة الثانية ، وإن كانت في الثانية فلا يمكن صدوره عن الأولى ، وإن كانت في مجموعهما فلا يمكن صدوره عن كلّ واحد منهما وحده ، وإن كانت في كلّ منهما ليس المعلول صادراً عن الكثير بما هو كثير ، بل عن الكثير بما أنّه ذو جهة واحدة ، وهي : السنخيّة المشتركة فيهما . وهذه النتيجة استنتجت من أصل القاعدة ، وهي : الواحد لا يصدر منه إلّا واحد . الفرع الثاني : وهو إذا كان الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، نكتشف : أنّ الواحد لا يصدر إلّا عن واحد ، أي : أنّ الواحد الموجَد لا يصدر إلّا عن علّة واحدة ، وهذه النتيجة عكس القاعدة ، بمعنى : إذا وجد واحد حقيقيّ فلا يعقل أن تتوارد عليه علل كثيرة متباينة بما هي متباينة ، سواء كانت العلل في عرض واحد ، أم في حالة كون العلل متواردة على المعلول الواحد ؛ لأنه يلزم اجتماع النقيضين ؛ أي : يلزم أن يكون المعلول الواحد في عين أنّه واحد ، ليس بواحد ، فيكون كثيراً ؛ لأنّ كلّ علّة لها إفاضة خاصّة بها ، فإذا كانت العلل