تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
219
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
عنه إلّا الواحد ، مختصّ بالواحد من جميع الجهات ، وهذا مبنيّ على قاعدة أخرى ، وهو أنّ تكثّر أفراد النوع الواحد لا يمكن أن يكون إلّا بسبب تكثّر المادّة ، أو تكثّر استعداداته ، فإنّ الماهيّة ولوازمها مشتركة متّفقة في الأفراد ، لا يقع بها إلّا اختلاف في الأفراد ، فلابدّ في ذلك من أسباب خارجة من الطبيعة ، ومن قوّة استعداد لمادّة قابلة للتكثّر والانقسام حتّى تحصل بها الكثرة العدديّة ، فإذا كان الفاعل واحداً والمادّة واحدة لا يفعل من كلّ ما يفعله بحسب الجهات والحيثيّات التي فيه إلّا أمراً متّفقاً متشابهاً بها ، فإذا اقتضى شكلًا يجب أن يكون غير مختلف الأجزاء وغير الكرة من الأشكال كالبيضي والمفرطح لا يكون كذلك » « 1 » . وتبعه على ذلك المحقّق الآملي في تعليقته على شرح المنظومة ، حيث قال : « اعلم أنّ محلّ البحث في مسألة الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، هو الفاعل المستقلّ الواحد من جميع الجهات بحيث لا يكون فيه كثرة الأجزاء ولا كثرة الوجود والماهيّة ، ولا يكون متّصفاً بصفة حقيقيّة زائدة عن ذاته ، ولا اعتباريّة زائدة في العقل ، ولا يتوقّف فعله على شرط ، ولا آلة ، ولا قابل خارجيّ ، بل كلّ ما فرضت من الكثرة والتعدّد والتجزّي مسلوب عنه ، فمثل هذا الفاعل لو كان فاعلًا لمتعدّد في عرض واحد يجب أن تكون منشئيّته للمتعدّد : إمّا بأن يكون من حيث ذاته منشأ لشيء ، وبخصوصيّته الطارئة عليه منشأ لشيء آخر ، أو يكون بخصوصيّةٍ منشأ لشيء وبخصوصيّةٍ أخرى منشأ للآخر ، وكيف كان : فيتركّب ذلك البسيط ، وهو خلاف الفرض » « 2 » . وقال المحقّق اللاهيجي في مبحث العلّية والمعلوليّة : « إنّ الفاعل المستقلّ
--> ( 1 ) حاشية صدر المتألّهين على إلهيّات الشفاء : ص 144 . ( 2 ) درر الفوائد ، المحقّق محمّد تقي الآملي : ج 1 ، ص 375 .