تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

220

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

إذا كان واحداً من جميع الجهات ، بحيث لا يكون فيه كثرة الوجود والماهيّة ، ولا يكون متّصفاً بصفة حقيقيّة زائدة في الخارج ، أو اعتباريّة زائدة في العقل ، ولا يتوقّف فعله على شرط وآلة وقابل ، فلا يمكن أن يصدر عنه في مرتبة واحدة إلّا أمر واحد » « 1 » . وذكر الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على نهاية الحكمة في توضيح مفاد القاعدة وبيان مغزاها وتعيين مجراها ، بأنه هذا يتوقف على معرفة مفهوم الواحد والصدور المأخوذين فيها . ثم ذكر أن المراد من الواحد ههنا هو الواحد البسيط ، كما صرّح به في المتن ، لكن عرفت سابقاً : أنّ البسيط مفهوم مشكّك ، فقد يطلق على ما لا يتركّب من مادّة وصورة خارجيّتين ، فيشمل الأعراض والعقول ، بل نفس المادّة والصورة ؛ وقد يطلق على ما لا يتصوّر له أجزاء بالفعل ولا بالقوّة ، حتّى لو كان ذلك بتبع الموضوع ، فينحصر في المجرّدات ، وقد يطلق على ما ليس له أجزاء عقليّة أيضاً ، ولا يتصوّر له أيّ تركيب حتّى من المهيّة والوجود ، فيختصّ بذات الواجب تبارك وتعالى . فإن كان المراد بالبسيط هذا المعنى الأخير اختصّ جريان القاعدة بالواجب تعالى ، فيثبت بها : أنّه لا يصدر منه في المرتبة الأولى إلّا أمر واحد ، هو العقل الأوّل ، كما قالت به قاطبة الحكماء ، أو النظام الجملي كما اختاره السيّد الداماد « 2 » ، أو الوجود المنبسط والفيض المقدّس كما هو مختار العرفاء ، وقد حاول صدر المتألّهين وبعض أتباعه الجمع بين مقالة الحكماء والعرفاء « 3 » . وعلى هذا : يكون المراد بالصدور هو : صدور المعلول عن الفاعل الحقيقي

--> ( 1 ) أساس التوحيد : ص 43 . ( 2 ) راجع : القبسات : ص 410 ، وص 361 - 363 ، وراجع أساس التوحيد : ص 504 . ( 3 ) راجع : أساس التوحيد : ص 72 - 74 .