تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
212
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وقد تبيّن لك استحالته » « 1 » . وقال قطب الدين الشيرازي في شرح كلام السهروردي : « في أنّ الواحد الحقيقي ، وهو الواحد من جميع الوجوه ، لا يصدر منه - حيث هو كذلك - أكثر من معلول واحد ، وإن جاز صدور أكثر من ذلك ، باعتبارات وشرائط مختلفة ، مثل تعدّد الآلات والقوابل ، وما يجري مجراهما ، وهذا الحكم قريب من الوضوح ، يكفي فيه مجرّد التنبيه ، وإنّما يتوقّف فيه من يغفل عن معنى الواحد الحقيقي » « 2 » . لكنّ بعض متكلّمي الشيعة خالفوا هذه القاعدة ، من قبيل العلّامة الحلّي ، والفاضل المقداد ، كما يأتي توضيحه في البحوث التفصيليّة « 3 » . وأمّا المحقّق اللاهيجي فقد آمن بقاعدة الواحد ، بل ادّعى بداهتها ، ففي ضمن كلام طويل الذيل يبيّن فيه قاعدة الواحد وأدلّتها ، وردّ الإشكالات الواردة عليها ، يقول : « فالحقّ ما ذكره الشارح القديم ، من أنّ الحكم بأنّ : الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، بديهيٌّ لا يتوقّف إلّا على تصوّر طرفيه ، فإن وقع فيه تردّد بالنسبة إلى بعض الأذهان فإنّما هو بسبب عدم تصوّر طرفيه على الوجه الذي تعلّق به الحكم » « 4 » . وقد أيّد هذه القاعدة : يعقوب بن إسحاق الكندي ، وهو من الفلاسفة الإسلاميّين الأوائل ، الذين ترجموا آثار فلاسفة اليونان إلى العربيّة ، ففي رسالة صغيرة وجّهها إلى عليّ بن الجهم « 5 » في باب إثبات وحدانيّة الله تعالى ، وتناهي
--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق ( الشهرزوري ) : ص 325 . ( 2 ) شرح حكمة الإشراق ( قطب الدين الشيرازي ) : ص 305 . ( 3 ) انظر : إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : ص 169 - 171 . ( 4 ) شوارق الإلهام ، اللاهيجي : ج 1 ، ص 206 . ( 5 ) علي بن الجهم : شاعر خراساني الأصل ، من المقرّبين للمتوكّل ، توفّي سنة 449 ه - .