تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
213
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
العالم المادّي ، نجد أنّه يفصّل في قاعدة الواحد ، وإليك مقطعاً من عباراته : « المحدِث واحد ، والمحدَث لا يخلو أن يكون واحداً ، أو كثيراً ، فإن كان كثيراً فهم مركّبون ؛ لهم اشتراك في حال واحدة لجميعهم ، أي : لأنّهم أجمعين فاعلون ، والشيء الذي يعمّه شيء واحد إنّما يتكثّر أن ينفصل بعضه عن بعض بحال ما ، فإن كانوا كثيراً ففيهم فصول كثيرة ، فهم مركّبون ممّا عمّهم ومن خواصّهم . . . والمركّبون لهم مركّب ؛ لأنّ مركّباً ومركّباً من باب المضاف ، فيجب إذن أن يكون للفاعل فاعل ، فإن كان الواحد فهو الفاعل الأوّل ، وإن كان كثيراً ، وفاعل الكثير كثير دائماً ، وهذا يخرج بلانهاية ، وقد اتّضح بطلان ذلك ، فليس للفاعل فاعل ، فإذن ليس كثيراً ، بل واحد غير متكثّر ، سبحانه وتعالى عن صفات الملحدين » « 1 » . وأمّا متكلّمو الأشعريّة فقد أنكروا قاعدة الواحد . وممّن صرّح بالمخالفة لقاعدة الواحد : الفخر الرازي ، حيث قال : « فنصرّح بالحقّ الذي يجب أن لا نستحي منه ، وهو : أنّه لا مانع من أن تكون للعلّة البسيطة الواحدة معلولات كثيرة . . . » « 2 » . سيأتي تفصيل ذلك في البحوث التفصيليّة . وفي نقد المحصّل قال : « مسألة العلّة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد عندنا ، خلافاً للفلاسفة والمعتزلة . . . » « 3 » . وأمّا المعتزلة فقد آمنوا بقاعدة الواحد « 4 » . وسيأتي تفصيل هذه الأقوال وبيان أدلّتها ومناقشتها ، في البحوث التفصيليّة .
--> ( 1 ) رسالة في وحدانيّة الله وتناهي جرم العالم : ص 38 . ( 2 ) المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات : ج 1 ، ص 467 . ( 3 ) نقد المحصّل ، خواجة نصير الدين الطوسي : ص 237 . ( 4 ) انظر : نقد المحصّل : ص 237 .