تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
203
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
لكنّ القاضي عبد الجبّار المعتزلي ذكر قاعدة مشابهة لقاعدة : استحالة توارد علّتين مستقلّتين على معلول واحد ، وعقد بحثاً مفصّلًا ذكر فيه عدّة براهين ، بعضها مشابه لبرهان استحالة : توارد علّتين على معلول واحد . وعليه يمكن القول : إنّ هذه القاعدة كانت محلّ بحث عند المتكلّمين . قال عبد الجبّار المعتزلي : « فصل : في أنّ المقدور الواحد لا يجوز أن يكون مقدور القادرين على وجه . اعلم : أنّ هذا أصل لابدّ من معرفته في الدلالة على أنّه تعالى واحد . . . » « 1 » . وفي مقام الاستدلال على ما ذكره قال : « وقد علمنا : أنّ من حقّ كلّ قادرين أن يصحّ من أحدهما أن يدعوه الداعي إلى إيجاد مقدوره ، ويصحّ من الآخر أن يدعوه الداعي إلى أن لا يوجد مقدوره ، وكذلك فقد يصحّ من أحدهما أن يريد مقدوره ، ويصحّ من الآخر أن يكره ذلك ، فيجب - لو قدرا على مقدور واحد ، ودعا أحدهما الداعي إلى إيجاده ، والآخر إلى أن لا يوجده - أحد أمرين : إمّا أن يوجد من حيث دعا أحدهما الداعي إلى إيجاده ؛ وذلك يوجب كونه فعلًا للآخر ، وإن اجتهد في الانصراف ، أو لا يوجد ؛ لأنّ أحدهما دعاه الداعي إلى أن لا يوجده ؛ وذلك يوجب نفي كونه فعلًا لمن اجتهد في إيجاده مع التخلية ، وهذا يبطل الطريق الذي يعلم به كون الفعل فعلًا لفاعله ، ونفي كون الفعل عن القادر عليه » « 2 » . وأمّا صدر المتألّهين فقد طرح هذه القاعدة بهذه الصورة ، حيث قال : « فصل : في أنّ المعلول الواحد هل يستند إلى علل كثيرة ؟ أمّا الواحد الشخصي فمن المستحيل استناده إلى علّتين مستقلّتين مجتمعتين ، أو متبادلتين
--> ( 1 ) المغني في أبواب العدل والتوحيد ، القاضي عبد الجبار المعتزلي : ج 4 ، ص 524 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 262 .