تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
202
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
معلول واحد ، ومثّلوا لذلك بالجوهر الفرد ، وهو الجزء الذي لا يتجزّأ « 1 » ؛ حيث إنّه واحد ، ومع ذلك يمكن صدوره من علّتين تامّتين مستقلّتين ، كما « لو فرضنا جوهراً فرداً ملتصقاً بيد زيد وعمرو ، يدفعه زيد ، ويجذبه عمرو ، في زمان واحد ، على حدّ واحد من القوّة والسرعة ، فالحركة مستندة إلى كلّ منهما بالاستقلال ؛ لعدم الرجحان ، مع أنّها واحدة بالشخص ؛ ضرورة امتناع اجتماع المثلين ؛ ولذا فرضناها في جوهر الفرد دون الجسم ، حيث يمكن تعدّد المحلّ . والجواب : منع استنادها إلى كلّ واحد بالاستقلال ، بل إليهما جميعاً ، بحيث يكون كلّ منهما جزء علّة ، وليس من ضرورة تركّب العلّة تركّب المعلول وتوزيع أجزائه على أجزائها ، أو إلى الواجب تعالى ، كما هو الرأي الحقّ » « 2 » . وأجابهم عضد الدين الإيجي بقوله : « المقصد الثاني : الواحد بالشخص لا يعلّل بعلّتين مستقلّتين ؛ لوجهين : الأوّل : لو علّل الواحد بالشخص بمستقلّتين لكان محتاجاً إليهما ؛ للعلّية ، مستغنياً عنهما ؛ إذ بالنظر إلى كلّ واحد منهما يوجد ذلك المعلول الشخصي ، ولو لم يوجد الأمر الآخر ؛ إذ الفرض أنّ كلّ واحد منهما مستقلّ ، وهو معنى الاستغناء ، فيلزم أن يكون في زمان واحد محتاجاً إلى كلّ واحد من المستقلّتين ، وغير محتاجٍ إليهما . الثاني : إمّا أن يكون لكلّ واحد منهما أثر ، فكلّ واحد منهما جزء العلّة التامّة ، أو لأحدهما فقط ، فهي العلّة دون الأخرى ، أو لا أثر لشيء منهما ، فلا شيء منهما بعلّة ، والأقسام كلّها باطلة » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : الكلّيات ، لأبي البقاء : ص 131 . ( 2 ) شرح المقاصد : ج 1 ، ص 157 . ( 3 ) المواقف للأيجي ( مع شرح الجرجاني ) : ج 1 ، ص 506 .