تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

199

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وأمّا الفخر الرازي ، ففي باب العلّة والمعلول - حينما أراد تعريف العلّة - ذكر تعريفاً للعلّة جامعاً لجميع العلل ، وهذا التعريف يكشف بوضوح عن عدم جواز تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، حيث قال : « وإذا أردنا أن نحدّ العلّة بحيث يشترك فيه هذه الأربع ، قلنا : العلّة ما يحتاج إليه الشيء في حقيقته ، أو وجوده ، أمّا الشرائط فهي بالحقيقة أجزاء العلل المادّية ؛ لأنّ القابل إنّما يكون قابلًا للفعل معها ، وأمّا الآلات والأدوات فهي بالحقيقة أجزاء للعلّة الفاعليّة إذا كانت فاعليّتها لا تتمّ إلّا معها ، فإن تمّت دونها امتنع توسّطها » « 1 » . وفي مقام الاستدلال على عدم جواز تخلّف المعلول عن علّته التامّة قال : « . . . لأنّ ما به يكون المؤثّر مؤثّراً متى تحقّق فصدور الأثر عنه إمّا أن يكون ممكناً ، أو واجباً ، فإن كان ممكناً استدعى سبباً ؛ لأنّ الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح ، فحينئذ لا يصير المؤثّر مؤثّراً إلّا مع ذلك المرجّح ؛ وقد فرضنا أنّ مؤثّريّته غير متوقّفة على شيء آخر ، هذا خلف . ثمّ إنّ الكلام في صدور الأثر عن المؤثّر بعد انضمام ذلك المرجّح إليه باقٍ ، فإن كان أيضاً بالإمكان ، لزم افتقاره إلى مرجّح آخر ، ويتسلسل ، فثبت أنّه متى وجد المؤثّر - مستجمعاً لجميع الأمور التي باعتبارها كان مؤثّراً - وجب دوام تلك الآثار عنه بدوامه . . . » « 2 » . وأمّا صدر المتألّهين لمّا استدلّ على استحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، ولزوم وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ، ذكر عبارة الفخر الرازي من دون أيّ تفاوت ، حيث قال : « . . . لأنّ ما به يكون المؤثّر مؤثّراً متى تحقّق فصدور الأثر عنه إمّا ممكن أو واجب ، فإن كان ممكناً استدعى سبباً آخر

--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 458 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 477 - 478 .