تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
200
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
مرجّحاً ، فحينئذ لا يصير المرجّح مرجّحاً إلّا مع ذلك المرجّح الآخر ، وقد فرضنا أنّ مؤثّريّته غير محتاج إلى شيء آخر ، هذا خلف ، ثمّ الكلام في صدور الأثر بعد انضمام ذلك المرجّح باقٍ ، فإمّا أن يلزم التسلسل أو يثبت أنّه متى وجد المؤثّر بتمامه وجب الأثر ودام بدوامه . . . » « 1 » . وأمّا محمد بن حمزة ، الذي هو من العرفاء المعروفين ، ففي باب استحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة أقام برهاناً على ذلك ، يختلف بطبيعته عن سائر البراهين التي أقيمت على هذه المسألة ، حيث ذكر أنّ العلّة إذا كانت تامّة ، فلا « يتخلّف عنها معلوها ، وإلّا لزم رجحان وجود الممكن بلا مرجّح ؛ لتساوي نسبة الأزمنة بعد التخلّف إلى وجود المعلول ، وهو محال من وجوه ، كانقلاب حقيقة الإمكان ، وتعدّد الوجوب وحدوثه » « 2 » . وقد ذكر صدر الدين قونوي - في استحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة - قول الشيخ محي الدين بن عربي : بأنّ مقتضى الكشف الصريح هو عدم تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، حيث قال : « قال الشيخ ( رحمةالله ) أفاد الكشف الصريح : أنّ الشيء إذا اقتضى أمراً لذاته فلا يزال على ذلك الأمر ويدوم له ما دامت ذاته » « 3 » . المبحث الرابع : استحالة توارد علّتين مستقلّتين على معلول واحد من القواعد الفلسفيّة المهمّة : استحالة توارد علّتين مستقلّتين على معلول واحد ، وقد ذُكر لذلك شرطان : الأوّل : استقلال كلّ واحدة من العلّتين . الثاني : أن يكون المعلول واحداً شخصيّاً .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 131 . ( 2 ) مصباح الأنس : ص 26 . ( 3 ) المصدر نفسه .