تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
19
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
التعبير عن هذه النتيجة بالعبارة التالية : ( لابدّ للممكن من علّة في وجوده ) ، على أساس البيان المتقدّم ، فحينما نضع اليد على أيّ حادثة أو ظاهرة في العالم ، يلزمنا القول : إنّها موجودة ، ووجودها ضمن شروطها وخصوصياتها ضروريّ حتميّ ، وإنّها وجدت جرّاء تعاضد وتعاون مجموعة من الظواهر الأخرى ( العلّة ) ، ولو لم تكن علّتها موجودة لم توجد ، وبعبارة أخرى : يلزمنا القول : وجود العلّة علّة لوجود المعلول » « 1 » . والشيء الذي ينبغي الالتفات إليه هو : أنّ « الموجود المتعلّق - المعلول - من جهة تعلّقه ونسبته إلى الموجود المرتبط به فحسب يسمّى معلولًا ، لا من جهة أخرى ، ولا بالنسبة إلى موجود آخر . وكذا العلّة ، فهي من جهة أنّ موجوداً آخر متعلّق بها وبالنسبة إلى ذلك الموجود تسمّى علّة ، وليس من أيّ جهة ، ولا بالنسبة إلى أيّ موجود . فالحرارة مثلًا من جهة تعلّقها بالنار وبالنسبة لعلّتها ، هي معلولة ، لا من جهة أخرى ، والنار من جهة كونها منشأ لظهور الحرارة وبالنسبة إلى تلك الحرارة الناشئة منها هي علّة ، لا من جهة أخرى ، وبناء على هذا فلا منافاة بين أن يكون موجود معيّن علّة بالنسبة إلى شيء معيّن ، ومعلولًا بالنسبة إلى شيء آخر ، وحتّى أنّه لا منافاة في أن تكون الحرارة - المعلولة لنار معيّنة - علّة لظهور نار أخرى ، كما أنّه لا منافاة في أن تكون للموجود حيثيّات أخرى ، علاوة على حيثية العلّية ، أو حيثية المعلوليّة ، ويتمّ بيانها بمفاهيم أخرى ، فللنار - مثلًا - حيثيّات أخرى بالإضافة إلى حيثية العلّية ، ويحكى عنها بمفاهيم من قبيل : الجوهر ، الجسم ، القابل للتغيير ، و . . . وكلّ واحد منها ليس عين حيثية العلّية » « 2 » .
--> ( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي : ج 2 ، ص 233 . ( 2 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 9 .