تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
20
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وبهذا يتّضح أنّ قولنا : إنّ عالمنا عالم العلّية والمعلوليّة ، لا يعني : أنّ كلّ شيء في هذا العالم إمّا علّة ، وإمّا معلول ، بل قد يجتمع بأن يكون شيء واحد علّة لشيء ومعلولًا لشيء آخر ، فما نرمي إلى إثباته هو : أنّ هذا العالم فيه محتاج ، وفيه محتاج إليه ، أمّا أنّ سلسلة العلل مستمرّة أم لا ؟ فهو بحث آخر سنأتي إلى بيانه في دليل إبطال التسلسل ؛ إذ إنّ غاية ما نريد إثباته في المقام هو : أنّ هذا العالم عالم العلّية والمعلوليّة . احتياج العدم إلى علّة تعبير مجازيّ لا يخفى إنّ قولنا : أنّ الماهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، وإنّها تحتاج في ترجّحها - في جانب العدم - إلى علّة ، أنّ هذا التعبير - أي : احتياج العدم إلى علّة - تعبير مجازي ، ومن باب المسامحة والتجوّز ؛ وإلّا فإنّ العدم لا شيئيّة له حتّى يحتاج إلى علّة . بيان ذلك : التعبير العرفي الدارج على الألسن هو : أنّ علّة عدم المطر مثلًا ، هي عدم الغيوم ، أو أنّ علّة عدم المطالعة هي عدم وجود فرصة للمطالعة ، وكذلك يعبّر بأنّ علّة وجود « أ » هي عدم « ب » أو أنّ عدم « أ » هي علّة وجود « ب » . فتعتبر علّة عدم شيء أحياناً أمراً عدميّاً ، وأخرى أمراً وجوديّاً ، كما يعتبر عدم شيء علّة لوجود آخر . لكنّ الصحيح : أنّ العدم لا يقع علّة أو معلولًا ، والتعبير الدارج على الألسن من : اعتبار عدم شيء علّة أو معلولًا لوجود شيء آخر ، يرجع في الحقيقة إلى : أنّ الحكم أوّلًا وبالذات راجع إلى أنّ الوجود هو الذي لم يقع علّة لوجود ذلك الشيء ، بمعنى : أنّنا نرفع العلّية الوجودية عن وجود ذلك الشيء في الخارج ، ثمّ نعتبر - بالمسامحة - أنّ للعدم وجوداً خارجيّاً ، فنقول إنّ عدم الشيء الفلاني علّة لعدم شيء آخر ، فمثلًا حينما نقول : أنّ سيّارة الإطفاء لم تأت ، فاحترق البيت