تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
184
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الجواب السادس : للمحقّق النائيني حاصل ما أجاب به المحقّق النائيني هو : أنّ الموجود في النفس المترتّب عليه حركة العضلات ، هل هو أمور ثلاثة : التصوّر ، والتصديق بالفائدة ، والشوق المؤكّد المعبّر عنه بالإرادة كما هو المعروف ، أم هناك أمر آخر متوسّط بين الإرادة والحركة ، ونسبته إلى النفس نسبة الفعل إلى فاعله ، لا نسبة الكيف إلى موضوعه ؟ والحقّ هو الثاني ، أي : أنّ هناك مرتبة أخرى بعد الإرادة تسمّى بالطلب ، وهو نفس الاختيار وتأثير النفس في حركة العضلات . والبرهان عليه : أنّ الصفات العامّة للنفس - من التصوّر والتصديق والإرادة - كلّها غير اختياريّة ، فإن كانت حركة العضلات مترتّبة عليها من غير تأثير النفس فيها وبلا اختيارها ، يلزم أن لا تكون العضلات منقادة للنفس وحركاتها ، وهو باطل وجداناً ؛ فإنّ النفس تامّة التأثير في العضلات من دون أن يكون لها مزاحم في سلطانها وملكها . وما يقال في الجواب عنها : بأنّ استحقاق العقاب مترتّب على الفعل الاختياري - أي : الفعل الصادر عن الإرادة ، وإن كانت الإرادة غير اختياريّة - فهو لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ بداهة أنّ المعلول لأمر غير اختياري ، غير اختياريّ . وبذلك يتّضح : أنّ علّية الإرادة هادم لأساس الاختيار ، بخلاف ما إذا أنكرنا علّية الصفات النفسانيّة ( الثلاث ) للفعل ، وقلنا : إنّ النفس مؤثّرة بنفسها في حركات العضلات من غير محرّك خارجيّ ، وتأثيرها المسمّى بالطلب إنّما هو من قبل ذاتها ، فلا يلزم محذور . فإن قلت : إنّ الذي جعلته متوسّطاً بين الإرادة وحركة العضلات ،