تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
185
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ممكن ، لا واجب ، فهو يحتاج إلى علّة ، فهل علّته التامّة اختياريّة ، أم غير اختياريّة ؟ لا سبيل إلى الأوّل ؛ لاستلزامه التسلسل ، وعلى الثاني يلزم الجبر . قلت : إنّ المتوسّط أمر ممكن ، حادث ، وهو نفس الاختيار الذي هو فعل النفس ، وهو بذاته يؤثّر في وجود الاختيار ، فلا يحتاج إلى علّة موجبة لا ينفكّ أثرها ؛ إذ العلّية بنحو الإيجاب إنّما هي في غير الأفعال الاختياريّة . نعم ، لابدّ في وجوده من فاعل وهو النفس ، ومرجّح وهو الصفات النفسانيّة ، والاحتياج إلى المرجّح لأجل خروج الفعل عن العبثيّة « 1 » . وقد ذكر الشهيد الصدر مثالًا لتقريب مراد المحقّق النائيني ، وهو : أنّ الإنسان حينما يلتفت إلى عمل ما - كالصلاة - وتنقدح في نفسه الإرادة الجديّة الكاملة ، لا يحصل وجوب وضرورة للصلاة بمعنى يخرجها عن قدرة الإنسان ، فالنفس حتّى بعد الإرادة يبقى بإمكانها أن تتحرّك نحو الصلاة أو لا تتحرّك ، وحينما يصدر منها فعل الصلاة فقد صدر في الحقيقة من النفس - بعد ما تمّت عندها الإرادة - عملان طوليّان : أحدهما : فعل خارجيّ وهو الصلاة ، والآخر : فعل نفسانيّ قائم بصقع النفس ، وهو أسبق رتبة من الفعل الخارجي ، وهو تأثير النفس وحملتها وإعمالها للقدرة ، فالفعل يوجد بإعمال القدرة والاختيار ، وهذا الفعل النفسانيّ - وهو : إعمال القدرة والتحرّك والتأثير - نسبته إلى النفس نسبة الفعل إلى الفاعل ، لا نسبة العرض إلى محلّه كالإرادة ، وهذه الحملة والتحرّك التي هي فعل نفسانيّ ليست معلولة للإرادة وفقاً لقوانين العلّية ، بل النفس بعد الإرادة يبقى بإمكانها أن تتحرّك نحو الفعل ، وأن لا تتحرّك . وإذا لاحظنا هذين الفعلين نرى أنّهما اختياريّان ، أمّا فعلها الأوّل
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 90 .