تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
183
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ينافي كون الفاعل هو الذي فرض الفعل على نفسه عن اختيار سابق على الإرادة . وقد بيّن ذلك بمثال آخر ، وهو : الفرق بين سقوط من ألقى بنفسه من شاهق ، ومن دفعه شخص آخر منه ، فإنّ السقوط بما هو هو - بعد الاندفاع - أمر خارج عن الاختيار ، لكن يعاقب على الأوّل ، دون الثاني ، وما هذا إلّا لأنّ الفاعل في الأوّل هو الذي فرض الفعل على نفسه عن اختيار ، والثاني هو الذي فرض الغير عليه ، وفي ضوء ذلك : فوضوح الفرق بين حركة المرتعش وتحريك الإنسان يده ليس معلولًا لعدم كون الإرادة علّة تامّة له ، ولا عدم جريان قاعدة : « الفعل ما لم يجب لم يوجد » ، بل الفرق رهن سبق الاختيار في الأوّل قبل الفرض ، دون الثاني . ثانياً : أنّ الإرادة وإن كانت - مثل الخوف - في كلّ كون كلّ علّة تامّة لما يترتّب عليهما من الآثار ، لكن تفترق عنه بأنّ النفس غير قادرة على الاجتناب عن الخوف وأثره ، فلأجل ذلك يعدّ المؤثّر والأثر أمراً غير اختياري ، وهذا بخلاف الإرادة فإنّها علّة تامّة للأثر ، لكن في وسع النفس الابتعاد عنها بالاختيار الموجود في النفس ، قبل التصميم والجزم . ثالثاً : إنّ السقوط على الولد الأصغر فعل إراديّ للفاعل وإن كان فاقداً للشوق النفسي ، وقد عرفت : أنّ الشوق لا يلازم الإرادة ، بل القوّة العاقلة تدفعه إلى اختيار ذاك الجانب ، فأصل السقوط وإن كان غير إراديّ ، لكنّ اختيار الجانب المعيّن إراديّ قطعاً . وأمّا قوله : « . . . ولو كانت الإرادة علّة تامّة للفعل لكان صدوره منه محالًا ؛ لعدم وجود علّة وهي الإرادة » فهو كلام غريب ؛ لأنّه خلط بين أصل السقوط واختيار جانب خاصّ ، فالأوّل فاقد للإرادة ، والثاني واجد لها قطعاً .