السيد الطباطبائي

99

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وضعها يتبدّل بتبدّل نسب النقاط المفروضة على سطحها إلى الخارج عنها تبدّلا متّصلا تدريجيّا . قالوا [ 1 ] : « ولا تقع في سائر المقولات - وهي الفعل والانفعال والمتى والإضافة والجدة والجوهر - حركة . أمّا الفعل والانفعال ، فقد اخذ في مفهوميهما التدريج ، فلا فرد آنيّ الوجود لهما ، ووقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنيّة الوجود [ 2 ] ، وليس لهما ذلك . على أنّه يستلزم الحركة في الحركة [ 3 ] . وكذا الكلام في المتى ، فإنّه لمّا كان هيئة حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان وهي تدريجيّة بتدرّج الزمان ، فلا فرد آنيّ الوجود له حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيّات . وأمّا الإضافة ، فإنّها انتزاعيّة تابعة لطرفيها ، لا تستقلّ بشيء كالحركة . وكذا الجدة ، فإنّ التغيّر فيها تابع لتغيّر موضوعها ، كتغيّر النعل أو القدم في التنعّل - مثلا - عمّا كانتا عليه . وأمّا الجوهر ، فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقّق الحركة من غير موضوع ثابت

--> ( 1 ) والقائل أكثر من تقدّم على صدر المتألّهين ، فراجع الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء ، والمباحث المشرقيّة 1 : 593 - 594 ، وشرح المقاصد 1 : 265 - 266 ، والنجاة : 106 - 107 ، وكشف المراد : 265 - 266 . ( 2 ) وفيه : أنّ الحركة أمر تدريجيّ ، والتدريجيّ لا يقع نفسه ولا أجزاؤه إلّا في الزمان ، ضرورة أنّ معنى التدريجيّ هو أن تتحقّق أجزاؤه الفرضيّة على سبيل التدرّج الاتّصالي ، فلا محالة يتحقّق نفسه وأجزاؤه في الزمان . فيتبيّن أنّ وقوع الحركة في الشيء يستدعي الانقسام إلى أجزاء تدريجيّ قابل للانقسام إلى غير النهاية ، لا أنّه يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنيّة ، كما سيأتي في الفصل الآتي . ( 3 ) أي : لمّا كان التدريج مأخوذا في ماهيّة مقولة الفعل والانفعال وكانت الحركة أمرا تدريجيّا فلا يعقل أن تقع فيهما الحركة ، وإلّا يلزم وقوع تدريج في التدريج ، وهو محال . وسيأتي الجواب عنه في الفصل الآتي .