السيد الطباطبائي
81
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الشيء الممكن [ 1 ] ، لأنّه يتّصف بالشدّة والضعف والقرب والبعد . فالنطفة الّتي فيها إمكان أن يصير إنسانا - مثلا - أقرب إلى الإنسان الممكن من الغذاء الّذي يمكن أن يتبدّل نطفة ثمّ يصير إنسانا ، والإمكان في النطفة أيضا أشدّ منه في الغذاء مثلا . ثمّ إنّ هذا الإمكان الموجود في الخارج ليس جوهرا قائما بذاته ، وهو ظاهر ، بل هو عرض قائم بموضوع يحمله ، فلنسمّه : « قوّة » ولنسمّ الموضوع الّذي يحمله : « مادّة » ؛ فإذن لكلّ حادث زمانيّ مادّة سابقة عليه تحمل قوّة وجوده . ويجب أن تكون المادّة غير ممتنعة عن الاتّحاد بالفعليّة الّتي تحمل إمكانها ، وإلّا لم تحمل إمكانها ، فهي في ذاتها قوّة الفعليّة الّتي تحمل إمكانها ، إذ لو كانت ذات فعليّة في نفسها لامتنعت عن قبول فعليّة أخرى ، بل هي جوهر فعليّة وجوده أنّه قوّة الأشياء ، لكنّها لكونها جوهرا بالقوّة قائمة بفعليّة أخرى إذا حدث الممكن - وهو الفعليّة الّتي حملت المادّة إمكانها - بطلت الفعليّة السابقة وقامت الفعليّة اللاحقة مقامها ، كمادّة الماء - مثلا - تحمل قوّة الهواء وهي قائمة بعد بالصورة المائيّة حتّى إذا تبدّل هواء بطلت الصورة المائيّة وقامت الصورة الهوائيّة مقامها وتقوّمت المادّة بها . ومادّة الفعليّة الجديدة الحادثة والفعليّة السابقة الزائلة واحدة ، وإلّا كانت المادّة حادثة بحدوث الفعليّة الحادثة ، فاستلزمت إمكانا آخر ومادّة أخرى وننقل الكلام إليهما ، فكانت لحادث واحد إمكانات وموادّ غير متناهية ، وهو محال .
--> ( 1 ) خلافا للشيخ الإشراقيّ ، فإنّه يعتقد أنّ الإمكان - مطلقا - من الأوصاف العقليّة الّتي لا صورة لها في الأعيان . راجع حكمة الإشراق : 71 - 72 . وأمّا في خصوص الإمكان الاستعداديّ فلم أجد من صرّح من القدماء بأنّه اعتبار عقليّ . نعم ، نقل المحقّق الآملي في درر الفوائد 1 : 250 قولا من الحاشية القديمة على شرح التجريد بأنّ الاستعداد أمر اعتباريّ . وذهب بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف رحمه اللّه إلى أنّ القوّة والإمكان الاستعداديّ مفهوم ينتزعه العقل عن حصول شرائط الشيء قبل تحقّقه نفسه ، فليس أمرا عينيّا . راجع تعليقة على نهاية الحكمة : 141 و 284 .