السيد الطباطبائي
80
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وهذا الإمكان أمر موجود في الخارج وليس اعتبارا عقليّا لاحقا بماهيّة
--> - وجودها سبقا ذاتيّا من جهة الماهيّة كما في الإمكان الذاتي ، أو بواسطة وجود أمر في مادّة الشيء سابقا عليه بحسب الزمان » . وقال - تعليقا على إلهيّات الشفاء : 162 - : « واعلم أنّ هذا الإمكان يشارك الإمكان الذاتيّ الحاصل في المبدع والكائن والمفارق والمادّي في أنّ كلّا منهما عبارة عن لا ضرورة الوجود والعدم . . . ولا يلزم أن يكون إطلاق الإمكان على الذاتيّ والاستعداديّ بمجرّد الاشتراك - كما ظنّ - حتّى يلزم أن لا يتمّ البرهان الدالّ على أنّ كلّ حادث له مادّة حاملة لإمكان وجوده على ما زعمه صاحب الإشراق ومتابعوه » . وتبعه بعض من تأخّر عنه ، كالمحقّق اللاهيجيّ في المسألة الخامسة والعشرين من الفصل الأوّل من الشوارق حيث قال : « الإمكان الاستعداديّ إمكان ذاتيّ مأخوذ مع تحقّق بعض الشرائط وارتفاع بعض الموانع فيغايره لا محالة مغايرة الكلّ للجزء » . والحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 78 حيث قال : « إنّ الاستعداديّ كأنّه الذاتيّ مع زيادة اعتبار » . لا شكّ أنّه بناء على هذا المذهب يتمّ الاستدلال بالبرهان المذكور لما كانت النسبة بينهما العموم والخصوص . وذهب بعض آخر إلى أنّ الإمكان الاستعداديّ يباين الإمكان الذاتيّ ، وإنّما يطلق الإمكان عليهما على نحو الاشتراك اللفظيّ . ومنهم المحقّق الآمليّ في درر الفوائد 1 : 246 حيث قال : « يقال الإمكان الاستعداديّ في مقابل الإمكان الذاتيّ . وإطلاق الإمكان عليه يكون على نحو الاشتراك اللفظيّ » . وقال في موضع آخر - إيرادا على صاحب الشوارق - : « ولا يخفى أنّه على هذا يلزم أن يكون الإمكان الاستعداديّ أمرا غير موجود في الخارج ، لأنّه حينئذ مركّب من الإمكان الذاتيّ الّذي غير موجود في الخارج وغيره من تحقّق بعض الشرائط وارتفاع بعض الموانع . ومن المعلوم أنّ هذا المركّب اعتباريّ باعتباريّة جزئه الّذي هو الإمكان الذاتيّ » . درر الفوائد 1 : 250 . ومنهم المصنّف رحمه اللّه حيث اعترف في التنبيه الثاني من التنبيهات من الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة بأنّ الإمكان الاستعداديّ وصف وجوديّ من الكيفيّات القائمة بالمادّة ، تقبل الشدّة والضعف والقرب والبعد من الفعليّة ، وموضوعه المادّة الموجودة ، بخلاف الإمكان الذاتيّ الّذي هو معنى عقليّ لا يتّصف بشدّة وضعف ولا قرب وبعد ، وموضوعه الماهيّة من حيث هي ، فكلّ منهما يباين الآخر . لا ريب أنّه بناء على هذا المذهب لا يتمّ الاستدلال بالبرهان المذكور على أنّ الحادث الزمانيّ مسبوق بالإمكان الاستعداديّ ، بل في الاستدلال به مغالطة ناشئة من اشتراك اللفظ . والحاصل : أنّ هذا البرهان لا يدلّ إلّا على أنّ الشيء قبل وجوده مسبوق بالإمكان الذاتيّ .