السيد الطباطبائي
61
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثاني عشر في أنّ الجزاف والقصد الضروريّ والعادة وما يناظرها من الأفعال لا تخلو عن غاية قد يتوهّم أنّ من الأفعال الإراديّة ما لا غاية له [ 1 ] ، كملاعب الأطفال ، والتنفّس ، وانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب ، واللعب باللحية ، وأمثال ذلك . فينتقض بذلك كلّيّة قولهم : « إنّ لكلّ فعل غاية » . ويندفع ذلك بالتأمّل في مبادئ أفعالنا الإراديّة وكيفيّة ترتّب غاياتها عليها . فنقول : قالوا [ 2 ] : إنّ لأفعالنا الإراديّة وحركاتنا الاختياريّة مبدأ قريبا مباشرا للحركات المسمّاة أفعالا ، وهو القوّة العاملة المنبثّة في العضلات المحرّكة إيّاها ، وقبل القوّة العاملة مبدأ آخر ، هو الشوقيّة المنتهية إلى الإرادة والإجماع ؛ وقبل الشوقيّة مبدأ آخر هو الصورة العلميّة من تفكّر أو تخيّل [ 3 ] يدعو إلى
--> ( 1 ) وإليه أشار الفارابيّ حيث قال في رسالة في فضيلة العلوم : 9 : « لا تستنكر أن يحدث في العالم أمور لها أسباب بعيدة جدّا ، فلا تضبط لبعدها ، فيظنّ بتلك الأمور أنّها اتّفاقيّة » . ( 2 ) كذا قال الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيّات الشفاء . وثمّ تبعه المتأخّرون منه ، فراجع المباحث المشرقيّة 1 : 536 - 537 ، والأسفار 2 : 251 - 253 ، وكشف المراد : 130 ، وشوارق الإلهام : 242 - 244 . ( 3 ) أي : من إدراك صورة الفعل على وجه كلّيّ أو إدراكها على وجه جزئيّ ، فالإدراك كلّيّا تفكّر والإدراك جزئيّا تخيّل .