السيد الطباطبائي

62

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفعل [ 1 ] لغايته [ 2 ] . فهذه مباد ثلاثة غير الإرادة [ 3 ] . أمّا القوّة العاملة فهي مبدأ طبيعيّ لا شعور له بالفعل ، فغايتها ما تنتهي إليه الحركة كما هو شأن الفواعل الطبيعيّة . وأمّا المبدآن الآخران - أعني الشوقيّة والصورة العلميّة - فربّما كانت غايتهما غاية القوّة العاملة ، وهي ما تنتهي إليه الحركة ، وعندئذ تتّحد المبادئ الثلاثة في الغاية ، كمن تخيّل الاستقرار في مكان غير مكانه ، فاشتاق إليه ، فتحرّك نحوه واستقرّ عليه . وربّما كانت غايتهما غير غاية القوّة العاملة ، كمن تصوّر مكانا غير مكانه فانتقل إليه للقاء صديقه . والمبدأ البعيد - أعني الصورة العلميّة - ربّما كانت تخيّليّة فقط ، بحضور صورة الفعل تخيّلا من غير فكر ، وربّما كانت فكريّة ولا محالة معها تخيّل جزئيّ للفعل . وأيضا ربّما كانت وحدها مبدأ للشوقيّة ، وربّما كانت مبدأ لها بإعانة من الطبيعة كما في التنفّس ، أو من المزاج كانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب ، أو من الخلق والعادة كاللعب باللحية . فإذا تطابقت المبادئ الثلاثة في الغاية - كالإنسان يتخيّل صورة مكان ، فيشتاق إليه ، فيتحرّك نحوه ، ويسمّى : « جزافا » - كان لفعله بما له من المبادئ غايته . وإذا عقّب المبدأ العلميّ الشوقيّة - بإعانة من الطبيعة كالتنفّس ، أو من المزاج كانتقال المريض من جانب أملّه الاستقرار عليه إلى جانب ، ويسمّى : « قصدا

--> ( 1 ) لا يخفى أنّ الإدراك على وجه كلّيّ لا يدعو الفاعل إلى الفعل ، بل إنّما ينبعث الفاعل إلى الفعل بعد إدراك الفعل جزئيّا ، فلا يدعوه إلى الفعل إلّا التخيّل . واعترف المصنّف رحمه اللّه بذلك بعد أسطر حيث قال : « وربما كانت فكريّة ولا محالة معها تخيّل جزئيّ للفعل » . ( 2 ) قوله : « لغايته » يشعر بأنّ مجرّد إدراك صورة الفعل لا ينبعث الفاعل إلى الفعل ، بل انّما ينبعثه بعد تصوّر غايته والتصديق بفائدته . ( 3 ) وفي النسخ : « غير الإراديّة » والصحيح ما أثبتناه ، ويؤيّده قوله : « هو الشوقيّة المنتهية إلى الإرادة » .