السيد الطباطبائي
53
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الاتّحاد ، ترتبط به [ 1 ] الغاية بالمحرّك كمثل الحركة ، كما ترتبط بالمتحرّك كمثل الحركة . ثمّ إنّ المحرّك إذا كان هو الطبيعة [ 2 ] وحرّكت الجسم [ 3 ] بشيء من الحركات العرضيّة - الوضعيّة والكيفيّة والكمّيّة والأينيّة - مستكملا بها الجسم كانت الغاية هو التمام الّذي يتوجّه إليه المتحرّك بحركته وتطلبه الطبيعة المحرّكة بتحريكها . ولولا الغاية لم يكن من المحرّك تحريك ولا من المتحرّك حركة [ 4 ] . فالجسم المتحرّك مثلا من وضع إلى وضع إنّما يريد الوضع الثاني ، فيتوجّه إليه بالخروج من الوضع الأوّل إلى وضع سيّال يستبدل به فردا آنيّا إلى فرد مثله ، حتّى يستقرّ على وضع ثابت غير متغيّر فيثبت عليه ، وهو التمام المطلوب لنفسه ، والمحرّك أيضا يطلب ذلك . وإذا كان المحرّك فاعلا علميّا لعلمه دخل في فعله [ 5 ] كالنفوس الحيوانيّة
--> ( 1 ) أي : بالاتّحاد بينهما . ( 2 ) أي : طبيعة الشيء ، وهي الصورة النوعيّة للجسم . ( 3 ) الّذي هو مادّتها . ( 4 ) ضرورة أنّها من أركان تحقّق الحركة . وأورد عليه بعض المحشّين من تلامذة المصنّف رحمه اللّه بأنّ في كلامه خلط بين الغاية والجهة ، فإنّ ما لا يتمّ بدونه حركة هي الجهة ، سواء انتهت إلى غاية أم لم ينته . وأجاب عنه شيخنا الأستاذ الجواديّ الآمليّ بما حاصله : أنّ الحركة لم تنحصر في الحركة الأينيّة ، ولا يكون المراد من « الجهة » هاهنا الجهة الأينيّة ، بل المراد منه هو الجهة الفلسفيّة ، وهي المسافة الخاصّة الّتي بينها وبين الحركة ارتباط وجوديّ . « رحيق مختوم ، بخش چهارم از جلد دوم : 411 » . ولا يخفى أنّ الجهة الفلسفيّة بالمعنى المذكور نفس الغاية الّتي يتوجّه إليه المتحرّك بحركته . وهذا غير ما رامه المحشّيّ المعترض ، فإنّه فرّق بينهما بأنّ الغاية ما يتوجّه إليه المتحرّك ويقصده ، وأمّا الجهة فهي ما ينتهي إليه المتحرّك لا محالة وإن لم يتوجّه إليه ولم يقصده ، فما لا يتمّ بدونه الحركة هي الجهة لا الغاية . ( 5 ) وفي قوله : « لعلمه دخل في فعله » وجهان : ( أحدهما ) أن يكون وصفا بعد الوصف وتوضيحا لقوله : « علميّا » ؛ وعليه لا يكون الفاعل فاعلا علميّا إلّا إذا كان لعلمه دخل في فعله . و ( ثانيهما ) أن يكون قيدا لقوله : « علميّا » ؛ وعليه فمعناه أنّ الفاعل العلميّ فيما إذا كان لعلمه دخل في فعله كانت الحركة بما لها من الغاية مرادة له . والظاهر هو الأوّل ، كما يشعر به كلامه في الفصل السابع من هذه المرحلة .