السيد الطباطبائي
54
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
والإنسانيّة كانت الحركة - بما لها من الغاية الّتي هو التمام - مرادة له ، لكنّ الغاية هي المرادة لنفسها ، والحركة تتبعها ، لأنّها لأجل الغاية كما تقدّم [ 1 ] . غير أنّ الفاعل العلميّ ربّما يتخيّل ما يلزم الغاية أو يقارنها غاية للحركة ، فيأخذه منتهى إليه للحركة ، ويوجد بينهما اتّحادا تخيّلا [ 2 ] ، فيحرّك نحوه ، كمن يتحرّك إلى مكان ليلقى صديقه أو يمشي إلى مشرعة لشرب الماء ، وكمن يحضر السوق ليبيع ويشتري . هذا كلّه فيما كان الفعل حركة عرضيّة طبيعيّة أو إراديّة . وأمّا إذا كان فعلا جوهريّا - كالأنواع الجوهريّة - فإن كان من الجواهر الّتي لها تعلّق ما بالمادّة فسيأتي إن شاء اللّه [ 3 ] أنّها جميعا متحرّكة بحركة جوهريّة ، لها وجودات سيّالة تنتهي إلى وجودات ثابتة غير سيّالة تستقرّ عليها ، فلها تمام هو وجهتها الّتي تولّيها [ 4 ] ، وهو مراد عللها الفاعلة المحرّكة لنفسه [ 5 ] ، وحركاتها الجوهريّة مرادة لأجله . وإن كان الفعل من الجواهر المجرّدة ذاتا وفعلا عن المادّة ، فهو لمكان فعليّة وجوده وتنزّهه عن القوّة لا ينقسم إلى تمام ونقص كغيره ، بل هو تمام في نفسه ، مراد لنفسه ، مقصود لأجله ، والفعل والغاية هناك واحد ، بمعنى أنّ الفعل بحقيقته الّتي في مرتبة وجود الفاعل غاية لنفسه الّتي هي الرقيقة ، لا أنّ الفعل علّة غائيّة لنفسه متقدّمة على نفسه ، لاستحالة علّيّة الشيء لنفسه . فقد تبيّن أنّ لكلّ فاعل غاية في فعله ، وهي العلّة الغائيّة للفعل ، وهو المطلوب [ 6 ] .
--> ( 1 ) في أوّل الفصل . ( 2 ) وفي النسخ : « ويوجد بينهما تخيّلا » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة . ( 4 ) أي : هو موضعها الّذي تقصده . اقتباس من قوله تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها . البقرة : 148 . ( 5 ) أي : ذلك التمام هو مراد بالأصالة لعللها الفاعلة المحرّكة . ( 6 ) لا يخفى أنّ غاية الفعل - سواء كانت معناها الفائدة المقصودة من الفعل أو كانت معناها -