السيد الطباطبائي
52
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الحادي عشر في العلّة الغائيّة وإثباتها سيأتي - إن شاء اللّه [ 1 ] - بيان أنّ الحركة كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة [ 2 ] فهناك كمال ثان يتوجّه إليه المتحرّك بحركته المنتهية إليه ، فهو الكمال الأخير الّذي يتوصّل إليه المتحرّك بحركته ، وهو المطلوب لنفسه ، والحركة مطلوبة لأجله ، ولذا قيل [ 3 ] : « إنّ الحركة لا تكون مطلوبة لنفسها ، وإنّها لا تكون ممّا تقتضيه ذات الشيء » . وهذا الكمال الثاني هو المسمّى « غاية الحركة » ، يستكمل بها المتحرّك ، نسبتها إلى الحركة نسبة التمام إلى النقص ، ولا تخلو عنها حركة ، وإلّا انقلبت سكونا [ 4 ] . ولما بين الغاية والحركة من الارتباط والنسبة الثابتة [ 5 ] كان بينهما نوع من
--> ( 1 ) في الفصل الثالث من المرحلة التاسعة . ( 2 ) كذا رسّمها أرسطو على ما نقل عنه في المباحث المشرقيّة 1 : 549 . ( 3 ) كما قال الشيخ الرئيس في التعليقات : 108 : « الغرض في الحركة الفلكيّة ليس هو نفس الحركة بما هي هذه الحركة . . . » . ( 4 ) والوجه في ذلك أنّ الحركة - كما سيأتي - هو نحو وجود يخرج به الشيء من القوّة إلى الفعل ، وهو لا يخلو من تغيّر . ولا بدّ في التغيّر ممّا إليه التغيّر الّذي يسمّى : « غاية » ، وإلّا لم يتغيّر الشيء ، فلا يخرج من القوّة ولم تتحقّق حركة ، وما لم تتحقّق حركة يتحقّق السكون . ( 5 ) فإنّ الحركة متعلّقة الوجود بالمنتهى ، كما مرّ وسيأتي أيضا .