السيد الطباطبائي
5
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الأوّل في إثبات العلّيّة والمعلوليّة ، وأنّهما في الوجود قد تقدّم [ 1 ] أنّ الماهيّة في حدّ ذاتها لا موجودة ولا معدومة [ 2 ] ، فهي متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فهي في رجحان أحد الجانبين لها محتاجة إلى غيرها الخارج من ذاتها . وأمّا ترجّح أحد الجانبين لذاتها لا لمرجّح وراء ذاتها [ 3 ] فالعقل
--> ( 1 ) راجع الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة . ( 2 ) بمعنى أنّ الموجود واللاموجود ليس شيء منهما مأخوذا في حدّ ذاتها ، بأن يكون عينها أو جزءها . ( 3 ) وفي النسخ : « لا لمرجّح من ذاتها ، ولا من غيرها » . والصحيح ما أثبتناه . والوجه في ذلك أنّه لا معنى لكون ذات الماهيّة مرجّحة لوجودها إلّا بناء على القول بالأولويّة الذاتيّة الكافية الّذي لا قائل به ، كما قال صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 200 - 201 : « فأمّا تجويز كون نفس الشيء مكوّن نفسه ومقرّر ذاته مع بطلانه الذاتيّ فلا يتصوّر من البشر تجشّم في ذلك ما لم يكن مريض النفس » . مضافا إلى أنّه يناسب القول بأصالة الماهيّة ، وإلّا فالماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ، لا مرجّحة ولا مترجّحة ، فكيف تكون مرجّحة ؟ ! فلا يصحّ أن يقال : « لا لمرجّح من ذاتها » ، فإنّ المرجّح خارج عن ذات الشيء لا محالة . فالصحيح أن يقال : « وأمّا ترجّح أحد الجانبين لذاتها - بحيث كان الوجود أو العدم عينها أو جزءها - لا لمرجّح وراء ذاتها ، فالعقل الصريح يحيله » . والوجه في الاستحالة أنّه يستلزم عدم كون الماهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم في -