السيد الطباطبائي

6

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الصريح يحيله . وعرفت سابقا [ 1 ] أنّ القول بحاجتها في عدمها إلى غيرها نوع من التجوّز ، حقيقته أنّ ارتفاع الغير - الّذي يحتاج إليه في وجودها - لا ينفكّ عن ارتفاع وجودها ، لمكان توقّف وجودها على وجوده ، ومن المعلوم أنّ هذا التوقّف على وجود الغير ، لأنّ المعدوم لا شيئيّة له [ 2 ] . فهذا الوجود المتوقّف عليه نسمّيه : « علّة » والشيء الّذي يتوقّف على العلّة « معلولا » له [ 3 ] .

--> - حدّ ذاتها ، بل تكون إمّا واجب الوجود أو ممتنع الوجود ، وهذا انقلاب في الذاتي ، وهو محال . ويصحّ أيضا أن يقال : « وأمّا ترجّح أحد الجانبين لا لمرجّح وراء ذاتها فالعقل الصريح يحيله » . ( 1 ) راجع الفصل الرابع من المرحلة الأولى . ( 2 ) فلا معنى لتوقّف شيء عليه . ( 3 ) اعلم انّ عبارات الحكماء والمتكلّمين في تعريف العلّة والمعلول مختلفة . قال الشيخ الرئيس في رسالة الحدود : « إنّ العلّة هي كلّ ذات يلزم منه أن يكون وجود ذات أخرى انّما هو بالفعل من وجود هذا بالفعل ، ووجود هذا بالفعل من وجود ذلك بالفعل » . راجع رسائل ابن سينا : 117 . وقال في عيون الحكمة : « السبب هو كلّ ما يتعلّق به وجود الشيء من غير أن يكون ذلك الشيء داخلا في وجوده أو محقّقا به وجوده » . وناقش فيهما فخر الدين الرازيّ في شرح عيون الحكمة 3 : 45 . وقال المحقّق الطوسيّ : « كلّ شيء يصدر عنه أمر إمّا بالاستقلال أو بالانضمام فانّه علّة لذلك الأمر والأمر معلول له » . راجع كشف المراد : 114 . وأورد عليه القوشجيّ في شرحه للتجريد : 112 ، ثمّ قال : « فالصواب أن يقال : العلّة ما يحتاج إليه أمر في وجوده » . ولهم في كتبهم عبارات شتّى غير ما ذكر في تعريف العلّة والمعلول ، فراجع شرح المنظومة : 117 ، والأسفار 2 : 127 ، وحكمة الإشراق : 62 ، وشرح المقاصد 1 : 152 ، وشرح المواقف : 168 . ويمكن أن يقال في تعريفهما : « العلّة هي ما يؤثّر في وجود ، والمعلول وجود يتأثّر من مؤثّر » . أو يقال : « العلّة حقيقة تؤثّر في وجود الشيء من حيث هي مؤثّرة بالفعل . والمعلول ذلك الوجود من حيث هو متأثّر بالفعل . فإن كان المؤثّر مؤثّرا غير متأثّر فهو العلّة التامّة ، وإن كان مؤثّرا هو متأثّر عن المؤثّر الآخر فهو العلّة الناقصة » .