السيد الطباطبائي
46
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل التاسع في أنّ الفاعل التامّ الفاعليّة أقوى من فعله وأقدم أمّا أنّه أقوى وجودا وأشدّ فلأنّ الفعل - وهو معلوله - رابط بالنسبة إليه ، قائم الهويّة به ، وهو [ 1 ] المستقلّ الّذي يقوّمه ويحيط به . ولا نعني بأشدّيّة الوجود إلّا ذلك . وهذا يجري في العلّة التامّة أيضا كما يجري في الفاعل المؤثّر [ 2 ] . وقد عدّ صدر المتألّهين رحمه اللّه المسألة بديهيّة ، إذ قال : « البداهة حاكمة بأنّ العلّة المؤثّرة هي أقوى لذاتها من معلولها فيما يقع به العلّيّة ، وفي غيرها لا يمكن الجزم بذلك ابتداء » [ 3 ] . انتهى . وأمّا أنّه أقدم وجودا من فعله فهو من الفطريّات ، لمكان توقّف وجود الفعل على وجود فاعله [ 4 ] . وهذا أيضا كما يجري في الفاعل يجري في العلّة التامّة
--> ( 1 ) أي الفاعل التام الفاعليّة . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّه ليس الفاعل المؤثّر إلّا نفس العلّة التامّة ، وليست العلّة التامّة إلّا الفاعل المؤثّر ، وهو الواجب تعالى . ( 3 ) راجع الأسفار ج 2 ص 187 . ( 4 ) أقول : إن كان المراد من تقدّم الفاعل التامّ الفاعليّة تقدّمه على الفعل من حيث إنّه فاعل تامّ بالفعل - أي حين صدور الفعل عنه وبوصف الفاعليّة - فهو ممنوع ، ضرورة أنّ الفاعل -