السيد الطباطبائي
47
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وسائر العلل [ 1 ] . والقول [ 2 ] ب « أنّ العلّة التامّة مع المعلول ، لأنّ من أجزائها المادّة والصورة اللتين هما مع المعلول بل عين المعلول ، فلا يتقدّم عليه لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه » . مدفوع بأنّ المادّة - كما تقدّم [ 3 ] - علّة مادّيّة لمجموع المادّة والصورة الّذي هو الشيء المركّب ، وكذا الصورة علّة صوريّة للمجموع منهما . وأمّا المجموع الحاصل منهما فليس بعلّة لشيء . فكلّ واحد منهما علّة متقدّمة ، والمجموع معلول متأخّر ، فلا إشكال [ 4 ] . وهذا معنى ما قيل [ 5 ] : « إنّ المتقدّم هو الآحاد بالأسر ، والمتأخّر هو المجموع بشرط الاجتماع » .
--> - التامّ الفاعليّة من حيث إنّه فاعل لا ينفكّ عن فعله ، فلا يقدّم عليه وجودا ، كما مرّ في الفصل الثالث من هذه المرحلة . وإن كان المراد من تقدّمه هو تقدّمه على الفعل من حيث إنّه نفسه وقبل أن يؤثّر في الفعل فهو وإن كان مقدّما على الفعل وجودا إلّا أنّه ليس فاعلا ، بل له أن يفعل ، وما لم يفعل لا يتّصف بالفاعليّة والمؤثّريّة والعلّيّة . فالأولى أن يقال : « إنّ ما له أن يفعل أقوى من فعله وأقدم » . ( 1 ) أقول : أمّا العلّة التامّة فهي نفس الفاعل المؤثّر ، وأمّا سائر العلل فهي ليست عللا حقيقيّة ، بل إنّما هي معدّات ، وكان الوجه في تقدّمها كونها مقرّبات للفعل ، لا توقّف وجود الفعل على وجود فاعله . ( 2 ) والقائل هو المحقّق الشريف على ما نقل عنه في شوارق الإلهام : 98 . ( 3 ) راجع خاتمة الفصل السابع من المرحلة السادسة . ( 4 ) بل التحقيق أنّ المادّة والصورة ليستا علّة حتّى يقال بأنّهما عين المعلول ولا تتقدّمان عليه . ( 5 ) والقائل هو المحقّق اللاهيجيّ في شوارق الإلهام : 98 - 99 .