السيد الطباطبائي
45
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
المعلول رابط بالنسبة إلى علّته قائم بها ، كما أنّ وجود العلّة مستقلّ بالنسبة إليه ، مقوّم له ، لا حكم للمعلول إلّا وهو لوجود العلّة وبه . فهو تعالى الفاعل المستقلّ في مبدئيّته على الإطلاق ، والقائم بذاته في إيجاده وعلّيّته ، وهو المؤثّر بحقيقة معنى الكلمة ، لا مؤثّر في الوجود إلّا هو . ليس لغيره من الاستقلال الّذي هو ملاك العلّيّة والإيجاد إلّا الاستقلال النسبيّ . فالعلل الفاعليّة في الوجود معدّات مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدأ الأوّل وفاعل الكلّ تعالى [ 1 ] . هذا بالنظر إلى حقيقة الوجود الأصيلة المتحقّقة بمراتبها في الأعيان ، وأمّا بالنظر إلى ما يعتبره العقل من الماهيّات الجوهريّة والعرضيّة المتلبّسة بالوجود المستقلّة في ذلك فهو تعالى علّة تنتهي إليها العلل كلّها ، فما كان من الأشياء ينتهي إليه بلا واسطة فهو علّته ، وما كان منها ينتهي إليه بواسطة فهو علّة علّته ، وعلّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ، فهو تعالى فاعل كلّ شيء ، والعلل كلّها مسخّرة له [ 2 ] .
--> ( 1 ) وهذا هو المشهور بمذهب العلل المعدّة « Occasional causes docsrine » . ( 2 ) ومرّ ما فيه من أنّه صحيح على مذهب جمهور الحكماء المشّائين ، وأمّا على ما هو الحقّ من مذهب صدر المتألّهين فلا معنى له . راجع ما مرّ منّا في الرقم ( 1 ) من التعليقة على الصفحة : 41 .