السيد الطباطبائي
36
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل السادس في العلّة الفاعليّة قد تقدّم [ 1 ] أنّ الماهيّة الممكنة [ 2 ] في تلبّسها بالوجود تحتاج إلى مرجّح لوجودها . ولا يرتاب العقل أنّ لمرجّح الوجود شأنا بالنسبة إلى الوجود غير ما للماهيّة من الشأن بالنسبة إليه . فللمرجّح بالنسبة إليه شأن شبيه بالإعطاء [ 3 ] ، نسمّيه : « فعلا » أو ما يفيد معناه ؛ وللماهيّة شأن شبيه بالأخذ [ 4 ] نسمّيه : « قبولا » أو
--> ( 1 ) في ابتداء الفصل الأوّل من هذه المرحلة ، والفصلين الخامس والسادس من المرحلة الرابعة ، والفصل الأوّل من المرحلة الخامسة . ( 2 ) ولا يخفى أنّ قيد « الممكنة » توضيحيّ ، فإنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له ، كما مرّ . ( 3 ) وفي النسخ : « فللمرجّح أو بعض أجزائه بالنسبة إليه شأن شبيه بالإعطاء » ، ولكنّ الصحيح ما أثبتناه . وذلك لأنّ المرجّح ليس إلّا العلّة الفاعليّة التامّة الّتي تتعلّق مشيئته بوجود الشيء ، والعلّة التامّة الفاعليّة علّة واحدة بسيطة ، ليس لها أجزاء ، وهي الواجب تعالى ، فلأ عطاء إلّا للمرجّح الّذي هو العلّة التامّة البسيطة . وأمّا قوله : « شأن شبيه بالإعطاء » إشارة إلى أنّ شأن المرجّح - وهو الواجب - بالنسبة إلى الوجود المعلول شأن الإيجاد ، فإنّه موجد الأشياء حقيقة . وأمّا الإعطاء فيستعمل حقيقة فيما ينتقل الشخص ما له إلى غيره الّذي هو موجود قبل الانتقال ، وليس هناك شيء قبل الإيجاد ، بل الشيء إنّما يوجد بعد الإيجاد . ( 4 ) قال : « شأن شبيه بالأخذ » ولم يقل : « شأن الأخذ » ، لأنّ الماهيّة قبل إفاضة الفاعل وإيجادها ليست بشيء حتّى يأخذ الوجود من الفاعل .