السيد الطباطبائي
37
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
ما يفيد معناه . ومن المحال أن تتّصف الماهيّة بشأن المرجّح ، وإلّا لم تحتج إلى مرجّح ، أو يتّصف المرجّح بشأن الماهيّة ، وإلّا لزم الخلف [ 1 ] . ومن المحال أيضا أن يتّحد الشأنان ، فالشأن الّذي هو القبول يلازم الفقدان ، والشأن الّذي هو الفعل يلازم الوجدان . وهذا المعنى واضح في الحوادث الواقعة الّتي نشاهدها في نشأة المادّة ، فإنّ فيها عللا تحرّك المادّة نحو صور هي فاقدة لها ، فتقبلها وتتصوّر بها ، ولو كانت واجدة لها لم تكن لتقبلها وهي واجدة ، فالقبول يلازم الفقدان ، والّذي للعلل هو الفعل المناسب لذاتها الملازم للوجدان [ 2 ] . فالحادث المادّيّ يحتاج في وجوده [ 3 ] إلى علّة تفعله ، نسمّيها : « علّة فاعليّة » ، وإلى علّة تقبله ، ونسمّيها : « العلّة المادّيّة » [ 4 ] . وسيأتي [ 5 ] إثبات أنّ في الوجود ماهيّات ممكنة مجرّدة عن المادّة ، وهي لإمكانها تحتاج إلى علّة مرجّحة ، ولتجرّدها مستغنية عن العلّة المادّيّة ، فلها أيضا علّة فاعليّة . فلا غنى لوجود ممكن [ 6 ] - سواء كان مادّيا أو مجرّدا - عن العلّة الفاعليّة . فمن رام قصر العلل في العلّة المادّيّة ونفي العلّة الفاعليّة فقد رام إثبات فعل لا فاعل له ، فاستسمن ذا ورم .
--> ( 1 ) فإنّ المرجّح لو اتّصف بالماهيّة يصير محدودا كسائر الماهيّات الموجودة ، وإذا صار كسائرها فلم يكن مرجّحا لها ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ، وعدم كونه مرجّحا خلف . ( 2 ) فإنّ معطي الشيء لا يكون فاقدا له . ( 3 ) وفي النسخ : « يتوقّف في وجوده إلى » . والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) وفي إطلاق العلّة عليها نظر ، كما مرّ . ( 5 ) في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة . ( 6 ) قوله : « ممكن » وصف لوجود .